تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ
[ هود : 109 ] والتوفية والإيفاء إعطاء الشيء وافيا ، أي تاما ، نقله الجوهري وغيره ، والتام لا يكون منقوصا ؟ قلنا : هو من باب التأكيد . [ 471 ] « 1 » فإن قيل : قوله تعالى :
وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
[ هود : 119 ] إشارة إلى ما ذا ؟ قلنا : هو إشارة إلى ما عليه الفريقان من حالي الاختلاف والرحمة ، فمعناه أنه خلق أهل الاختلاف للاختلاف وأهل الرحمة للرحمة ، وقد فسره ابن عباس ، رضي اللّه تعالى عنهما ، فقال : خلقهم فريقين : فريقا رحمهم فلم يختلفوا ، وفريقا لم يرحمهم فاختلفوا . وقيل : هو إشارة إلى معنى الرحمة وهو الترحم ، وعلى هذا يكون الضمير في خلقهم للذين رحمهم فلم يختلفوا . وقيل : هو إشارة إلى الاختلاف والضمير في خلقهم للمختلفين ، واللام على الوجه الأول والثالث لام العاقبة والصيرورة لا لام كي وهي التي تسمى لام الغرض والمقصود ؛ لأن الخلق للاختلاف في الدين لا يليق بالحكمة ، ونظير هذه اللّام قوله تعالى :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
[ القصص : 8 ] وقول الشاعر :
لدوا للموت وابنوا للخراب * فكلّكم يصير إلى التّراب
وقيل : إنها لام التمكين والاقتدار كما في قوله تعالى :
جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ
[ يونس : 67 ] وقوله تعالى :
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها
[ النحل : 8 ] والتمكن والاقتدار حاصل وإن لم يسكن بعض الناس في الليل ولم يركب بعض هذه الدواب ، ومعنى التمكين والاقتدار هنا أنه سبحانه وتعالى أقدرهم على قبول حكم الاختلاف ومكنهم منه . وقيل : اللام هنا بمعنى على ، كما في قوله تعالى :
وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ
[ الصافات : 103 ] وقوله تعالى :
يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً
[ الإسراء : 107 ] . [ 472 ] « 2 » فإن قيل : كيف الجمع بين قوله تعالى :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ
[ هود : 120 ] وقوله تعالى :
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ
[ النساء : 164 ] ؟ قلنا : معناه وكل نبأ نقصه عليك من أنباء الرسل هو ما نثبت به فؤادك فما في موضع رفع خبر لمبتدأ محذوف ، فلا يقتضي اللفظ قص أنباء جميع الأنبياء ، فلا تناقض بين الآيتين .
هامش
( 1 ) ( [ 471 ] ) البيت لأبي العتاهية من ديوانه ، وقد تقدم . ( 2 ) ( [ 472 ] ) البيت في ديوان لبيد . - الحديث أخرجه أحمد في مسنده : 2 / 248 .