تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البيان عن كشف معاني القرآن — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
المقصود ، وأبان فيها عن العدل مع اختصارها . وقد اعترض من لا بصيرة له على ذلك ، بأن قال : إنّ في كلام العرب ما هو أفصح منها في معناها ، قولهم : القتل أنفى للقتل . وقد رويت هذه الكلمات لأمير المؤمنين - عليه السّلام - « 1 » . وإذا صحّت الرّواية ، فهي مأخوذة من كلامه - تعالى - . لأنّ القرآن نزل عليهم ، وهم حفظته وتراجمته والمبينون لمعانيه وأسراره وأحكامه . وهذه الكلمات الثّلاث وإن كانت بليغة ، فالآية أبلغ منها . لأنّها تحتوي « 2 » على أربعة عشر حرفا ، والآية تحتوي على اثني عشر حرفا . فكانت أقلّ حروفا وأخصر « 3 » ، وفيها زيادة في المعنى على الكلمات ، وهو العدل في القصاص . فكانت الآية ، أفصح وأبلغ « 4 » . قوله - تعالى - :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
( الآية ) : « كتب » ، بمعنى : فرض ، عند جماعة من المفسّرين ؛ كالضّحّاك ومسروق والشّعبيّ وأبي « 5 » مخلّد « 6 » . ورفع « الوصيّة » « بكتب » .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه فيما حضرنا من الكتب مرويّا عن عليّ - عليه السّلام - وقد نسبه الطوسي إلى العرب . انظر : التبيان 2 / 105 . ( 2 ) ج : تحوي . ( 3 ) ب ، أ : أحصر . ( 4 ) انظر : التبيان 2 / 105 ، البحر المحيط 2 / 15 ، تفسير أبي الفتوح 2 / 40 ، الكشّاف 1 / 222 ، مجمع البيان 1 / 481 . ( 5 ) ج : ابن . ( 6 ) تفسير أبي الفتوح 2 / 40 نقلا عن الضحّاك وداود والطبري .