وقوله - تعالى - :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ
؛ أي :
علمتم خبرهم وحيلتهم ، لصيد الحيتان . وكان اللّه قد حرّم صيدها يوم السّبت ، فكانت لا تأتيهم إلّا ذلك اليوم ، فحبسوها يوم الجمعة ، وصادوها يوم الأحد .
قال ابن عبّاس - رحمه اللّه - : كانوا في زمن داود - عليه السّلام - في قرية ، يقال لها : « أيلة » ؛ حاضرة البحر « 1 » .
وعدى واعتدى ، واحد . وهو تجاوز الحدّ .
والسّبت والسّبات أصله : التّمدّد والاستراحة ، والقطع عن الحركة .
وقوله - تعالى - :
فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 65 )
؛ أي : مباعدين .
من خسأت الكلب : إذا أبعدته - عن الكلبيّ - « 2 » .
وقيل : الّذين مسخوا منهم هم الّذين عصوا ، أقاموا ثلاثة أيّام ، ثمّ ماتوا - روي ذلك عن ابن عبّاس - رحمه اللّه « 3 » .
وقيل : أقاموا سبعة أيّام « 4 » .
قوله - تعالى - :
فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها [ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 66 ) ]
؛ أي : عقوبة لما قضى من ذنوبهم ، ولما بعدهم من القرى .
وقيل : لما بعدهم من بني إسرائيل ، أن « 5 » يستنّوا بسنّتهم « 6 » .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 1 / 262 ، نقلا عن السدي .
( 2 ) تفسير أبي الفتوح 1 / 216 من دون ذكر للقائل .
( 3 ) تفسير أبي الفتوح 1 / 216 .
( 4 ) البحر المحيط 1 / 246 .
( 5 ) ليس في د .
( 6 ) قال السّدي : وما خلفها فمن كان بعدهم من الأمم أن يعصوا فيصنع اللّه بهم مثل ذلك . تفسير الطبري 1 / 265 .