ألا لا يجهلن أحد علينا « 1 » * فنجهل فوق جهل الجاهلينا « 2 »
وقوله - تعالى - :
وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 15 )
:
قال بعض أئمة اللّغة والتّفسير : يقال « أمدّ » ؛ وذلك في الخير . يقال : أمدّه إمدادا . ويدلّ عليه قوله - تعالى - :
وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ
« 3 » .
ويقال : مدّ ( بغير ألف ) وذلك في الشّر ، ويدلّ عليه قوله - تعالى - :
وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا
« 4 » .
وأصل المدّ : مدّ الحبل وإطالته .
وقال ابن عبّاس - رحمه اللّه - : « يمدّهم » ؛ أي : يملي لهم بأن يطوّل في أعمارهم « 5 » .
وقال القتيبيّ : يطيل لهم المدّة ، في عتوّهم وكفرهم « 6 » . ومعنى يملي لهم :
يعمّرهم ملاوة من الدهر ، تركيبا للحجّة ، واستدراجا . وإنّما فعل - سبحانه - بهم ذلك عقوبة لهم ، واستدراجا واستصلاحا لهم .
وأصل الطّغيان : الإفراط وتجاوز الحدّ .
هامش
( 1 ) أ : عليها .
( 2 ) لعمرو بن كلثوم . مجمع البيان 1 / 141 ، تفسير أبي الفتوح 1 / 81 ، لسان العرب 3 / 177 مادّة « رشد » .
( 3 ) لقمان ( 31 ) / 27 .
( 4 ) تفسير الطبري 1 / 105 نقلا عن يونس الجرمي . والآية في سورة مريم ( 19 ) / 79 .
( 5 ) تفسير الطبري 1 / 104 ، التبيان 1 / 80 .
( 6 ) تفسير الطبري 1 / 104 نقلا عن مجاهد .