قال الكلبيّ : مثلهم كمطر نزل من السّماء
فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ
« 1 » ؛ أي : كمطر جود « 2 » صائب ؛ من صاب ، يصوب ، فهو صيّب : إذا نزل . والتّصوّب :
الانحدار .
ومعنى الآية : أنّ مثل المنافقين كمثل من استوقد نارا ، أو كمثل من توسّط « 3 » صيّبا .
و « الرّعد » : صوت السّحاب ، واصطكاكه . والبرق : وميضه . ويسمّى « 4 » « برقا » للمعانه .
شبّه - سبحانه [ وتعالى ] « 5 » - القرآن بالمطر ، والفتن بالظّلمات ، والوعيد بالرّعد ، ونور الإيمان بالبرق ووميضه . وهذا من المجازات المستحسنة .
قال بعض علماء اللّغة ؛ الرّعد أخذ من التّزلزل . والبرق من البريق « 6 » .
وقوله - تعالى - :
يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ
.
نصب « حذر » لأنّه مفعول من أجله ؛ أي : يجعلون أصابعهم في آذانهم ، مخافة الهلاك ، من البوائق والمهالك .
والصّاعقة : كلّ عذاب وصوت موبق ؛ أي : مهلك .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 1 / 115 نقلا عن ابن عبّاس وغيره .
( 2 ) مطر جود : بيّن الجود غزير . لسان العرب 3 / 137 مادّة « جود » .
( 3 ) د : تصوّب .
( 4 ) ج ، د : سمّي .
( 5 ) ليس في م .
( 6 ) تفسير أبي الفتوح 1 / 93 .