تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
قال بعضهم : عبادتكم له عبادة طمع ، وعبادتي له عبادة حقيقة ، وعبادتكم له عبادة منوّة بشرك ، وعبادتي له عبادة حقيقة وحقّ « 1 » .

سورة النصر

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة النصر ( 110 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ( 2 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً ( 3 )
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
: نصر اللّه لحبيبه صلى اللّه عليه وسلم وجميع أحبائه إفرادهم بفردانيته عما دونه ، وأنجاهم عن جنس النفوس ، وإبلاغهم مقام الأنس نظفرهم على كل بغيّة لهم ، وأداء ما عليهم من حقوق العبودية ، و « الفتح » : انفتاح أبواب الوصال ، وانكشاف أنوار الجمال والجلال ، وبلوغهم عين الكمال ، وأيضا « نصر اللّه » : كشف غطاء النفس ، و « الفتح » : وقوع نور القدس في القلب إذا ذهب قتام الحدثان ، فجاء النصر ، وإذا انكشف جمال الرحمن قام الفتح ، وذلك بشارة اللّه لحبيبه صلى اللّه عليه وسلم بوصوله إليه ، وتخلّصه من أعباء النبوّة ، ومشقة الرسالة ، ورؤية الأغيار ، فأمره بتقديسه لنفسه ، والاستغفار منه لأمته بقوله :
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
، إذا كمل في المعرفة ، واستقام في التوحيد ، وأقبل بكماله بحق الحق عند رجوعه من نفسه إليه كان معه بحار الثناء ، والعرفان والإيقان والإيمان ، فأبرز الحق نورا من قدس قدمه له ، فسقط عنه ما معه من جميع الثناء ، فأمره باستئناف ثنائه به لا بنفسه ، وأعلمه طريق الثناء عليه في أيام الوصول إليه ، وقال :
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
أي : نزّهه عما جرى على قلبك في طول عمرك ، فإنه أعزّ من أن يلحقه وصف الواصفين وحمد الحامدين ، فاللّه سبحانه بحمده لا بك ، ألا ترى كيف قال :
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
أي : بحمد ربك ، فسبّحه الحمد الذي حمد نفسه في الأزل ، وأيضا أي : سبّح بحمد ربك الذي بحمده ما وصل مدحه مدح المادحين ، ولا حمد الحامدين ،
وَاسْتَغْفِرْهُ
من حمدك وثنائك وجميع أعمالك له ، وعرفانك به ، فإن لكل معلول إذ وصف الحدثان لا يليق بجمال الرحمن ، فإنه كان موصوفا
هامش
( 1 ) الإشارة : إذا طلبت العامة المريد بالرجوع ، إلى الدنيا والاشتغال بها ، يقال له : قل يا أيها الكافرون بطريق التجريد ، والتي هي سبب حصول التوحيد والتفريد ، لا أعبد ما تعبدون من الدنيا وحظوظها ، أي : لا أرجع إليها فيما يستقبل من الزمان ، ولا أنتم عابدون ما أعبد من إفراد الحق بالمحبة والعبادة ، أي : لا تقدرون على ذلك ، ولا أنا عابد ما عبدتم من الدنيا في الحال . انظر : البحر المديد ( 7 / 116 ) .
عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 530 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )