تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
بوصفه لا بوصف الغير ، وكان
وَقابِلِ التَّوْبِ
: في الأزل ،
ذِي الطَّوْلِ
: والمنة على عباده ؛ حيث قبل ثناءهم وتسبيحهم وتوبتهم ، إذا كانت بنعت العلم بالعجز عن إدراك كنه قدمه ، والاعتراف بالجهل عن المعرفة بحقيقة وجوده . قال ابن عطاء : إذا اشتغلت به عما دونه فقد جاءك الفتح من النصر ، والفتح هو النجاة من السجن ، والبشرى بلقاء اللّه . وقال الواسطي : أي : فتح عليك العلوم ،
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ
على ما كان منك من قلة العلم بما أريد منك ؛
إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً .
وقيل : إذا فتح اللّه قلبك برؤية منه عليك أقبل اللّه قلوب عباده إليك حتى يأتوك فوجا فوجا . قال بعضهم : احمد اللّه بحيث جعلك سبب وصل عباده إليه ، واستغفر اللّه من ملاحظة دعائك ، إن من أجابك هو الذي أجابنا وقت الميثاق ، وكتب له السعادة في الأزل
فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ .

سورة المسد

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة المسد ( 111 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( 1 ) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ( 2 ) سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ( 3 ) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ( 4 ) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ( 5 )
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
: وبّخ اللّه من لا تصل يد همّته إلى وثقى عروة نبوّته والإيمان برسالته والمعرفة بكمال شرفه خسرت في الأزل يده ؛ إذ قطعها الحق عن مصافحة حبيبه صلاة اللّه وسلامه عليه ، والأخذ بعروة متابعته ، ذلك الخسران من خذلان الحق إيّاه ، فإذا كان محجوبا عن طريق الرشد لا ينفعه أعماله ولا أمواله . قال اللّه :
ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ .
قال أبو بكر بن طاهر : ظهر خسران من لم ينزلك المنزلة التي أنزلناك من القرب والدنو والنبوّة والمحبة خسرانا ظاهرا ، وضلّ ضلالا بعيدا . قال ابن عطاء في قوله :
ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ
: علمك ألا يصل إليه إلا به وبعنايته السابقة ، فما أغنى أبا لهب ماله ، ولا ما رآه من قوته ؛ حيث حرم سوابق الأول من الخير .