لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ
( 1 ) : أقسم اللّه سبحانه بمكة التي فيها بيته الذي فيه آيات شروق أنوار صفاته فيها ، لمشاهدي الحضرة ، وطلّاب القدرة ، أقسم مما يبدو منها من أنوار تلك الأسرار .
قال الواسطي : أي : يجلّونك بهذا ، أقسم فيك أعظم البلد ، كما سماها طابة طابت به وبمكانه .
قوله تعالى :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ
( 4 ) أي : في استواء العقل ، واعتدال الحسن .
قال ابن عطاء : في ظلمة وجهل .
قوله تعالى :
أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ( 8 ) وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ
( 9 ) : عين الروح ، وعين القلب ، وعين السر التي تبصر بها عجائب المشاهدات والمكاشفات .
قال ابن عطاء : عين في رأسه يبصر بها آثار الصنع ، وعين في قلبه يرى بها مواقع الغيب .
قوله تعالى :
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
( 10 ) : طريق الشريعة ، وطريق المعرفة ، والطريق إلى الصفات ، والطريق إلى الذات .
[ سورة البلد ( 90 ) : الآيات 11 إلى 20 ]
فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ( 11 ) وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ ( 12 ) فَكُّ رَقَبَةٍ ( 13 ) أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( 14 ) يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ ( 15 )
أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ( 16 ) ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ( 17 ) أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 18 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ ( 19 ) عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ ( 20 )
قوله تعالى :
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ
( 11 ) : العقبة مقام المجاهدة ، ومحاربة النفس الأمّارة التي تحارب صاحبها بآلة قهر الحق ، واقتحامها لا يكون إلا بفكّ الرقبة ، وفكّ الرقبة عن المنة والأذيّة ، وإطعام الطعام في تجوّع النفس ، والحاجة إلى إيثار اللّه .
قال القاسم : العقبة نفسك ، ألا ترى إلى قوله :
وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ ( 12 ) فَكُّ رَقَبَةٍ
، وهو أن تعتق نفسك من رقّ الخلق ، وتشغلها بعبودية ربك .
قال بعضهم : تلك العقبة هي مجانبة الاختيار ، والرضا بتصاريف الأقدار .
قال الواسطي : فكّ الرقاب من أربعة أشياء : من نفوسهم ، وأفعالهم ، ورؤية الفضل ، وطلب القربة .