الحب عليه ، وأنشد لنفسه مفردا في هواه قد ذاب شوقا مستطارا لفؤاد يعشق فردا .
قال القاسم : اتصل به اتّصالا ما رجع من رجع إلا من الطريق ، وما وصل إليه أحد فرجع عنه .
وقال بعضهم : فتح اللّه على النبي صلى اللّه عليه وسلم أولا أسباب التأديب ، ثم أسباب التهذيب ، ثم أسباب التذويب ، ثم أسباب التغييب ، « فالتأديب » : الأمر والنهي ، و « التهذيب » : القسمة والقدرة ، و « التذويب » :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
، و « التغييب » :
وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا .
[ سورة المزمل ( 73 ) : الآيات 9 إلى 19 ]
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً ( 9 ) وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً ( 10 ) وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً ( 11 ) إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالاً وَجَحِيماً ( 12 ) وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً ( 13 )
يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلاً ( 14 ) إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً ( 15 ) فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلاً ( 16 ) فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً ( 17 ) السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً ( 18 )
إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً ( 19 )
قوله تعالى :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
: أفرد نفسه بالفردانية عن الأضداد والأنداد ، وعرف نفسه بالوحدة لحبيبه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما نفى الغير أقبله على رؤية الوحدانية بقوله :
فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا
أي : انقطع عليه ، فإنه حسبك على كل شيء دونه ، ويعطيك ما وعدك من الدرجات الرفيعة ، والمداناة الشريفة ، وإدخال أمتك الجنة .
قال سهل : أي : كفيلا بما وعدك من المعونة على الأمر والعصمة على النهي والتوفيق ؛ للشكر والصبر في البلوى ، والخاتمة المحمودة .
قوله تعالى :
إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
( 19 ) : القرآن تذكرة العارفين ؛ لأنه الأنباء الصفاتية تنبئ كل كلمة عن صفة اللّه الأزلي ، ويرشده بنوره إلى معدنه من الذات ، كأنه سراج قلب كل صادق محبّ موافق يسيرون إليه ، فلكلّ منه إلى الحق سبيلا يسلك فيه إلى اللّه وسيلة أكثر من نجوم السماء ، أمرهم أن يتخذ كل واحد منهم سبيله الذي اختصه اللّه به ، فهو سبيل الهدى يبلغه إلى معادن القدم ، وأماكن البقاء ؛ لذلك قال لحبيبه :
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ
، قبل القرآن موعظة للمتّقين ، وطريق للسالكين ، ونجاة للهالكين ، وبيان للمستبصرين ، وشفاء للمتحيرين ،