تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
قوله تعالى :
قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ
: أمره بإظهار تلاشي الكون في عظمته ، وغلبة قهر سلطانه على الكائنات جميعا ، وهذا رؤية فردانية الحق بنعت الاستغراق في بحار كبريائه . قال القاسم : هذه لفظة تدل على إخلاص التوحيد ؛ إذ التوحيد هو صرف النظر إلى الحق لا غير ، وهذا لا يصح إلا بالإقبال على اللّه ، والإعراض عمّا سواه ، والاعتماد عليه دون ما عداه . [ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 26 إلى 27 ] عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلاَّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ( 27 ) قوله تعالى :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
: ستر اللّه أنوار غيبه من جميع الخلق إلا من أرواح النبيين والمرسلين ، وعقول الصدّيقين وقلوب العارفين ، وأسرار الموحدين هم مستشرقون باللّه على غيب اللّه ، وهم أهل مكاشفات صحيحة ، وفراسات صادقة ، ومشاهدات واضحة . قال بعضهم : أخفى الحق الغيب عن الخلق ، فلم يطلع عليه أحدا من عباده إلا الأولياء على طرف منه بأخبار صدق أو تلقف من الحق والأولياء ، والأمناء أصحاب الفراسات الصادقة ، فإنهم ينظرون بنور الغيب ، فيحكمون على الغيب .
لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً
. قوله تعالى :
وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً
: أظهر قهر سلطان جبروته على كل ذرة من العرش إلى الثرى ، فإنه موجد الأشياء ، والعالم بها قبل إيجادها ، ظاهرا وباطنا ، صغارا وكبارا . قال القاسم : هو أوجدها ، فأحصاها عددا .

سورة المزمل

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة المزمل ( 73 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 2 ) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً ( 3 )
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) قُمِ اللَّيْلَ
: إن اللّه سبحانه اشتاق إلى مناجاة حبيبه صلى اللّه عليه وسلم ، فناداه أن يقوم في أجواف الليالي بحسن الإقبال ، ونعت الاستقامة في مشاهدته ، فإنه المقام المحمود