أولياءه ، يستنون بسنة نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم ، ويسمعون القرآن ، ويفهمون معناه ، وبعضهم شاهدوا النبي صلى اللّه عليه وسلم وسمعوا كلام الحق منه شفاها ، وخضعوا له إذعانا ، واستبشروا بروح اللّه وروح خطابه استبشارا .
قال ابن عطاء : تعجّبت الجن من بركات القرآن ، لما سمعوه وجدوا في قلوبهم روحا ، وفي أسرارهم نورا ، وعلى أرواحهم راحة ، وفي أبدانهم نشاطا للائتمار بأوامره ، فقالوا :
إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً
أي : كتابا عجيب البركة ، ثم وصف بركته بقوله :
يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ
: يهدي إلى معدنه ، وهو الذات القديم .
قال الجنيد : إلى الوصول إلى اللّه ، وهو الرشد .
[ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 3 إلى 12 ]
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً ( 3 ) وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً ( 4 ) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً ( 5 ) وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً ( 6 ) وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً ( 7 )
وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً ( 8 ) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً ( 9 ) وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً ( 10 ) وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً ( 11 ) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً ( 12 )
قوله تعالى :
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا
علت عظمة جلاله عن أن يكون لها ضدّ من الأضداد ، وندّ من الأنداد ، وأن يدركه أحد بنفسه .
قال الجنيد : ارتفع بشأنه عن أن يتخذ صاحبة أو ولدا .
وقال : الذي تعالى عظمته عن أن يكون إليه سبيلا إلا به ، أو يلوثه ما أحدثه بل لا دليل على اللّه سواه ، ولا أثر لشيء عليه ؛ لأنه الذي أبدى الآثار .
[ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 13 إلى 15 ]
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً ( 13 ) وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً ( 14 ) وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ( 15 )
قوله تعالى :
فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً
أي : من يعرف ربه فلا يخش على نفسه السقوط من الدرجات ، ولا يبقى في حجب المجاهدات ، بل يبلغ إلى أنوار