تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 111 إلى 114 ] إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ ( 111 ) قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ( 112 ) قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ ( 113 ) قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 114 )

[ تفسير الآية 111 ]

قوله تعالى :
إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ ( 111 )
جزيتهم بمشاهدتي بما صبروا في طاعتي ، واحتمالهم جفاء أعدائي ؛ فإنهم فائزون من فراقي أبدا ، خارجون من عناء الفرقة ، وطعن الطاعنين في زمان المحبة . قال أبو عثمان : ما صبروا حتى أكرموا بالصبر ، والصبر حبس النفس عن الشهوات . قال ابن عطاء : صبروا عن الخلق ، وصبروا مع اللّه . وقال أبو بكر بن طاهر : الفائزون : الآمنون من أهوال القيامة . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 115 إلى 118 ] أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( 115 ) فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ( 116 ) وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ( 117 ) وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ( 118 )

[ تفسير الآية 115 ]

قوله :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( 115 )
غيرهم بما سكنوا إليه مما وجدوا منه حيث ظنوا أن ما وجدوا منه على حدّ الكمال فوقفوا ؛ فقال :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ
للوقفة عني بشيء مما وجدتم مني
وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
بنعت الفناء عما وجدتم ، وعما سكنتم به عني ،

[ تفسير الآية 117 - 116 ]

ثم عظم جلاله وكبرياءه عن إدراكهم ، وإن رجعوا إليه به بقوله :
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ
تعالى جلاله عن أن يدركه المدركون ، ويلحق بعزته اللاحقون ، هو الحق بحقيقته ، وحقيقته لا يطلع عليها إلا هو ، تلاشت الحدثان في سطوات جلاله حتى أن العرش الكريم مع عظمه صغر في عين نملة من قهر عزته ، ومن نظر إلى شيء سواه ، وإن كان منه رتبة عظيمة في المعرفة ؛ فهو محجوب به عنه بقوله :
وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
.

[ تفسير الآية 118 ]

ثم أمر صفي المملكة بعذر عجزه ، وتحيره عن درك نعوته الأزلية ، وصفاته الأبدية بقوله :
وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ
اغفر تقصيري في معرفتك ، وارحمني بكشف زيادة المقام