تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
للحدثان صار معدوما كالعدم تعالى اللّه عن كل وهم وإشارة . قال الحسين : الصمدية ممتنعة من قبول ما لا يليق بها ؛ لأن الصمدية تنافي أضدادها على الأبد ، وهي ممتنعة عن درك معانيها ؛ فكيف تبقى مع أضدادها ، وما لا يليق بها « 1 » . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 96 إلى 98 ] ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ ( 96 ) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ( 97 ) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ( 98 )

[ تفسير الآية 96 ]

قوله تعالى :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ
دعا حبيبه إلى استعمال خلقه العظيم وظرفه الكريم الذي مستفاد من خلقه حين ألبسه إياه حين اصطفاه على العالمين أي : احتمل بحلمك جفاء الجافين ، وراعهم بطيب الكلام ، وحسن السلام ، وإعراض الجميل . قال القاسم : استعمل معهم ما جبلناك عليه من الأخلاق الكريمة والشفقة والرحمة ؛ فإنك أعظم خطرا من أن يؤثر فيك ما يظهرونه من أنواع المخالفات . قال بعضهم : ادفع عنك بأخلاقك جهلهم . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 99 إلى 100 ] حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 100 )

[ تفسير الآية 100 - 99 ]

قوله تعالى :
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ
بيّن سبحانه أن من كان ساقطا عن مركب الطاعات لم يصل إلى الدرجات ، ومن كان محروما عن المراقبات في البدايات كان محجوبا عن المشاهدات والمعاينات في النهايات ، وإن أهل المزخرفات والدعاوى والترهات تمنوا في وقت النزع إن لم يمض عليهم أوقاتهم بالغفلة عن الطاعات ، ولم يتكلفوا بالدعاوى والمحالات . قال أبو عثمان في كتاب له إلى أهل « جرجان » : لو عمل أهل النار عملا أنجى لهم من طاعة اللّه وصلاح لما فرغوا في وقت العيان إلا إليه بقولهم :
رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً
؛ فأقبل على طاعة مولاك ، واجتنب الدعاوي ، وإطلاق القول في الأحوال فإن ذلك فتنة عظيمة ، هلك في ذلك طائفة من المريدين ، وما فرغ أحد إلى تصحيح المعاملات إلا أداه بركة ذلك إلى سني الرتب ، ولا ترك أحد هذه الطريقة إلا تعطل .
هامش
( 1 ) واعلم إن الأحدية ينافيها الازدواج ؛ لتأدّيته إلى التكثّر ، والصمدية ينافيها الاحتياج ؛ لتأدّيته إلى الذلّة المنافية للألوهية .