[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 101 إلى 105 ]
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ( 101 ) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 102 ) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 103 ) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ ( 104 ) أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ( 105 )
[ تفسير الآية 101 ]
قوله تعالى :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ
أخبر عن أوائل كشف جلاله وجماله ؛ فإذا قاموا على بساط الهيبة ، وسرادق الكبرياء والعزة ، وعاينوا الذات القديم ، ولهوا في مشاهدته مستغرقين في بحار أنوار جماله وجلاله ، واشتغلوا بذوقهم في وصاله من وصاله عن مرافقة كل رفيق ، ومصادقة كل صديق ، وانتسابهم إلى الأخوة والمصاحبة ، ولا يتساءلون عند سطوات عظمته حالهم بعضهم بعضا لشغلهم بمعاينة وجوده ونثر جوده ؛ فإنهم غائبون في شهودهم مشاهدة قربه ومعاينة قدمه وبقائه فنسبهم هناك نسب المعرفة والمحبة الأزلية واصطفائية القدمية ، لا يفتخرون بشيء دونه من العرش إلى الثرى .
قال فارس : الأنساب رؤية الأعمال ، ورجاء الخلاص بها ،
وَلا يَتَساءَلُونَ
لا يتذاكرون مما جرى عليهم في الدنيا من نعيمها وبؤسها شغلا بما هم فيه .
قال محمد بن علي الترمذي : الأنساب كلها منقطعة إلا من كانت نسبته صحيحة في عبودية ربه ؛ فإن تلك نسبة لا تنقطع أبدا ، وتلك النسبة المفتخر بها لا نسبة الأجناس من الاباء والأمهات والأولاد « 1 » .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 106 إلى 110 ]
قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ ( 106 ) رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ ( 107 ) قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ ( 108 ) إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ( 109 ) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ( 110 )
[ تفسير الآية 106 ]
قوله تعالى :
رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ ( 106 )
أي : غلبت علينا الدعاوى الباطلة ، والخوض في الطّامات والترهات .
قال أبو تراب : الشقوة : حسن الظن بالنفس ، وسوء الظن بالخلق .
هامش
( 1 ) ( فلا أنساب بينهم يومئذ ) تنفعهم ، لزوال التراحم والتعاطف بينهم ؛ من فرط الحيرة واستيلاء الدهشة ، بحيث يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه . البحر المديد - ( 4 / 206 ) .