تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩

سورة المؤمنون

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 1 إلى 11 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ( 2 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ( 3 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ( 4 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 5 ) إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 6 ) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ( 7 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 8 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 9 ) أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ ( 10 ) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 11 )

[ تفسير الآيات 1 إلى 11 ]

قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 )
فاز باللّه العارفون بمشاهدته عن حجبة الذين أجابوا اللّه من العدم بخطاب القدم ، وشاهدوا القدم بالقدم
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ( 2 )
هم الذين قاموا للّه باللّه بنعت الهيبة في مشاهدة عظمة اللّه في مقام المناجاة مع اللّه
وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ( 3 )
عن لغو شياطين الإنس والجن وهو وهواجس النفوس ، وكل ما سرى ذكر حبيبهم ،
مُعْرِضُونَ
كان من طباع العارفين ألا يلتفتوا من حيث طبيعتهم إلى شيء يقتضي اللهو واللغو
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ( 4 )
باذلون الأرواح والأشباح للّه وفي اللّه
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 5 )
ساترون عورات أسرارهم عن الأغيار
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
إلا على أهل القصة والنحلة
فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ( 7 )
من أفشى سر الحق عنه غير أهله ؛ فقد تجاوز حد اللّه ؛ فيكون محجوبا عن اللّه باللّه ، ومن لم يحافظ نفسه في حركات شهواتها ، فيسقط في هاوية الغفلة بغلبة الشهوة في قوله :
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 8 )
الروح والقلب والعقل والسر ، وما معهن من كشوف أحكام الغيب من الإيمان والبرهان والإيقان والعرفان أمانة اللّه الغيبة ، ومراعاتي بدفع الخطرات عنها ، ورياضة النفس عندها ؛ فهو من شعار أهل اللّه الذين عاهدوا اللّه في سماع خطابه حين قال :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
، وهم به يستقيمون في