تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
حصتي ، وكونوا بنعت التجريد عن الدنيا ، وما فيها في بذل أنفسكم إليّ ، وفي هذه المعاملات الشريفة اطلبوا الاعتصام مني ، استعينوا بي لأقويكم في طاعتي
وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ
حبيبكم وناصركم في الأزل
فَنِعْمَ الْمَوْلى
حيث لا مولى غيره
وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 78 )
حيث لا يخذل من نصره بأن نصره عزيز ممتنع من نقائص النقص . قال جعفر : حق المجاهدة على القلب فإن النفس لا يقوم بحق المجاهدة ، وحق المجاهدة ألا يختار عليه شيئا كما لم يخير عليكم بقوله :
هُوَ اجْتَباكُمْ
. قال بعضهم : المجاهدة على ضروب مجاهدة مع أعداء اللّه ، ومجاهدة مع الشياطين ، وأشدها المجاهدة مع النفس ، وهو الجهاد في اللّه ، وهو الذي روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » « 1 » ، وهو مجاهدة النفس ، وحملها على اتباع ما أمر به ، واجتناب ما نهى عنه . وقال ابن عطاء : الاجتبائية أورثت المجاهدة لا المجاهدة أورثت الاجتبائية . وقال أيضا : « ملة إبراهيم » : هو السخاء والبذل والأخلاق ، والخروج من النفس والأهل والمال والولد . وقال أيضا : في قوله :
هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ
: زينكم بزينة الخواص قبل أن أوجدكم ؛ لأنكم في القدرة عند الإيجاد كما كنتم قبل الإيجاد سبق لكم من اللّه الخصوصية في أزله . وقال النوري : الاعتصام باللّه للخواص ، والاعتصام بحبل اللّه للعوام ، والاعتصام بحبل اللّه هو التمسك بالأوامر على السنن ، والاعتصام باللّه هو حفظ القلب ، والسر عما يشغل عنه ، والاشتغال بمراقبته ، والإقبال عليه ، قال اللّه تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ
أي : هو الذي يغنيكم به إن أقبلتم على الاعتصام . وقال جعفر : نعم المعين لمن استعان به ، ونعم النصير لمن استنصره . * * *
هامش
( 1 ) ذكره العجلوني في « كشف الخفاء » ( 1 / 511 ) بنحوه .