[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 13 إلى 26 ]
ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 ) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( 14 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ( 15 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ ( 16 ) وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ ( 17 )
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ ( 18 ) فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 19 ) وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ ( 20 ) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 21 ) وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ( 22 )
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 23 ) فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ ( 24 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ ( 25 ) قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ ( 26 )
[ تفسير الآية 12 ]
قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 )
لما خلق اللّه سبحانه الكون والكائنات من العرش إلى الثرى ، طبق العرش فوق الكرسي ، وطبق الكرسي فوق السماوات السبع ، وقد أحاط الكرسي بالسماوات ، وركب بعضها بعضا ، ثم تجلى من قهر سلطان عظمته ، وجلال قدمه بنعت الاستواء على العرش فزلزل العرش ، ثم تزلزل الكرسي ، ثم تزلزلت السماوات ، فعرقت السماوات من ثقل الكرسي ، وعرق الكرسي من ثقل العرش ، وعرق العرش من ثقل سطوة الاستواء ؛ فجرى عرقها ، وصار بحورا ؛ فدخلت البحور بين السماوات ، وتلاطمت بعضها بعضا من هيبة عزة القدم ، وصولة الجلال التي نفذت أنوارها في جميع ذرات الكون ؛ فكثرت تلاطمها حتى ألقت خوالص زبدها وروحها فوقها ، فيبست تلك الزبدة التي هي حقائق عرق الوجود الذي صدر من نور الاستواء ، وهو حامل بسر التجلي قد خلت البحور تحتها ، وصارت كالزبدة اليابسة من كثرة حركة ممحاض الكون .
ثم انسطحت وأظهرت حقائقها ؛ فمضت عليها أيام اللّه التي معاهدها مرور أنوار تجلي الصفات والذات عليها ؛ فلما رباها الحق بأفانين تجلي صفاته وذاته ، قبض منها قبضة بقبضة جبروته ، وطرحها فوق ملكوته ، وتلك القبضة من خالص تلك الزبدة المعجونة لعقاقير أنوار