تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
طاعته ومرافقته وخدمته بقوله :
وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 9 )
محافظتهم عليها حفظ قلوبهم عن الوساوس عند جريان صفاء المواصلة وحلاوة المداناة والاستقامة في المناجاة . ثم وصف هؤلاء الموصوفين بهذه الأحوال الشريفة ، والدرجة الرفيعة ، والمعاملات الزكية بأنهم ورثوا علم مشاهدة اللّه في بساتين غيبه ، وحجال ملكوته ، ورثوا قربة وصاله ، ثم ورثوا منها مواليد حقائقها من هذه الأعمال والأحوال ، وأمثالها من خواص العبودية في مشاهدة الربوبية بقوله :
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ ( 10 ) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ
ورثوا من فيض اللّه معرفة اللّه حين عاينوا اللّه في عهد الأزل ، ويرثون بها مشاهدة اللّه إلى الأبد . قال ابن عطاء في قوله :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 )
: وصلوا إلى المحل الأعلى والقربة والسعادة ، وأفلح من كان مصدقا للّه بوعده . قال أحمد بن عاصم : قال الأنطاكي : المؤمن من يكون بضاعته مولاه ، بغيضته دنياه ، وحبيبه عقباه ، وزاده تقواه ، ومجلسة ذكراه . وقال القاسم في قوله :
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
: هم المقيمون على شروط آداب الأمر مخافة أن يفوتهم بركة المناجاة . وقال بعضهم : لما طالعوا موارد الحق عليهم ، ومطالعة الحق إياهم خشعت له ظواهرهم . وقال بعضهم : خشعت جوارحهم وهممهم عن التدنس بشيء من الأكوان لعلو هممهم لكبائرها وهمته الصغرى أجل من الدهر . قيل : المؤمن من يأمن قلبه من نفسه . قال يوسف بن الحسين : كلك عورات وعلل ، وليس يسترها إلا التقوى ، وحفظ الحرمات ، والتزام الشرائع كلها . قال جعفر في قوله :
وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ
: عن الكون وما فيه متجردون ، ولربهم منفردون . وقال بعضهم : اللغو ما يشغلك عن الحق . وقال أبو عثمان : كل شيء للنفس فيه حظ ؛ فهو لغو . وقال أبو بكر بن طاهر : كل ما سوى ذكر اللّه ؛ فهو لغو .
عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 550 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )