[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 66 إلى 71 ]
وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ ( 66 ) لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ ( 67 ) وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ( 68 ) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 69 ) أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 70 )
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ( 71 )
[ تفسير الآية 72 ]
قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
،
أَحْياكُمْ
بمشاهدته ،
يُمِيتُكُمْ
يفنيكم في سطوات عظمته ، ثم
يُحْيِيكُمْ
بروح بقائه حتى تبقوا ببقاء مع بقائه أبدا .
قال الجنيد : أحياكم بمعرفته ، ثم يميتكم بأوقات الغفلة والفترة ، ثم يحييكم بالجذب بعد الفترة ، ثم يقطعكم عن الجملة فيوصلكم إليه ، حقيقة إن الإنسان لكفور يعد ما له ، وينسى ما عليه .
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 72 ]
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 72 )
قوله تعالى :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ
إن اللّه سبحانه بيّن أن شواهد الملك والملكوت كلها منتظر خطاب الأزل لتسمع بأسماع شائقة إلى معاني الصفات ، وأهل الأرواح القدسية منتظرون بسماع الغيب ليستمعوه بأسماع غيبية ويعقلوه بعقول ملكوتية ؛ فإذا خاطبهم الحق بلسان السفيرة ؛ تنجذب أسرارهم وأسرار جميع الخليقة إلى منازل وقوع الخطاب فيقع نوره الرحماني عليها ، فصارت موقع الخطاب منورة بنور الصفة ، وذلك النور يظهر بنعت الاستبشار في وجوه العارفين لنظّار الملكوت ، وينتشر نور الأكوان بجميع ذراتها من نور الخطاب .
وأهل الغباوة والجهل المبعدون من ساحة كبرياء الأزل بقوا في ظلمات الجهالة ، وغبار القهريات تحت غشاء الضلالة فأسماعهم محجوبة بعوارض الامتحان عن سماع القرآن ،