[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 47 إلى 51 ]
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 47 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 48 ) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 49 ) فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 50 ) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 51 )
[ تفسير الآية 46 ]
قوله سبحانه وتعالى :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 46 )
الجهال يرون الأشياء بأبصار الظاهر وقلوبهم محجوبة عن رؤية حقائق الأشياء التي هي تلمع منها أنوار الذات والصفات ، أعماهم اللّه بغشاوة الغفلة وغطاء الشهوة .
قال سهل : اليسير من نور بصر القلوب يغلب الهوى والشهوة ؛ فإذا عمى بصر القلب عما فيه غلبت الشهوة ، وتواترت الغفلة ، فعند ذلك يصير البدن متخبطا في المعاصي غير منقاد للحق بحال .
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 52 إلى 53 ]
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 52 ) لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 53 )
[ تفسير الآية 52 ]
قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ
إن الشيطان خلق لابتلاء الأنبياء والأولياء فيلقي كل وقت بين ذكرهم وتلاوتهم وساوسه مخايلة ، فيحترق في نور أذكارهم ، ويتخسأ من صولة أنوارهم وأسرارهم ، وذلك من الحق إظهار كرامتهم ومعجزتهم ، وحقيقة الحكمة فيه إلقاء الخجل عليهم في مقام المناجاة « 1 » ؛
هامش
( 1 ) قال المصنف : وهذا الملعون لم يخل أحد من شره حتى نبينا صلى اللّه عليه وسلم فربما يعترضه ويؤذيه ، وذلك أنه عليه السلام كنز اللّه في الأرض ، والملعون السارق يحوم حول ذلك الكنز ؛ ليسرق منه شيئا ، ألا ترى كيف حكى اللّه سبحانه وتعالى مما ألقاه في صلاته ، قال :أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ. قال الحسين بن علي - رضي اللّه عنهما - :
« نبئت أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقال : إن عفريتا من الجن يكيدك ، فإذا آويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي » . وقال أبو أمامة ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « وكل بالمؤمن مائة وستون ملكا يذبون عنه ما لم يقدر عليه ، من ذلك البصر سبعة أملاك يذبون عنه كما يذبون عن قصعة العسل الذباب في اليوم الصائف » .
وما لو بدا لكم لرأيتموه على كل سهل وجبل كلهم باسط يده فاغر فاه ، وما لو وكل العبد إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين ، وهذا من كمال فضل اللّه حرس عبده بمعقباته من الملائكة المقربين من العوارض والحوادث كلما يلقي الشيطان إليه ألقى يريه الملك شيئا من أحكام الآخرة ، ويحدث معه بشيء من الخيرات ما يدفع به شر عدوه ، وربما يقذف الحق نورا من غيبه على قلبه يرى به مكائد العدو ،