تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
ألا ترى كيف شكا عنه موسى حين عارضه الملعون بقوله ما سمعت ؛ فهو كلامي فكاد موسى أن يذوب من هيبة اللّه وحيائه حتى أوصله الحق إلى أماكن ألطاف حفظه ، ورعايته وخلصه من كيد عدوه . قال سهل : من قرأه ، وهو يلاحظ الحق ؛ فإنه يكون بريئا مصونا من إلقاء الشيطان ، ومن قراه ، وهو يلاحظ نفسه أو يشاهد الخلق ؛ فإن ذلك محل إلقاء الشيطان . [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 54 إلى 55 ] وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 54 ) وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ( 55 )

[ تفسير الآية 54 ]

قوله تعالى :
أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
أي : القرآن كلامه الحق
فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ
المعرفة باللّه تورث الفناء في اللّه ؛ فصارت قلوب العارفين باللّه مخبتين لأمر اللّه . قال الواسطي : إن الربوبية إذا تجلت على السرائر محت آثارها ، ومحت رسومها وتركتها خرابا . [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 56 إلى 61 ] الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 56 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 57 ) وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 58 ) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ( 59 ) ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 60 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 61 )

[ تفسير الآية 56 ]

قوله تعالى :
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ
ملك الجمال والجلال وكشف اللقاء للعارفين والعاشقين للّه يومئذ يواسي قلوبهم بإعطائه إياهم مأمولهم ؛ فإذا برز أنوار سلطنة كبريائه اضمحل فيها الظنون والخواطر والرسوم والأعلام . قال ابن عطاء : الملك على دوام الأوقات ، وجميع الأحوال له ، ولكن يكشف للعوام الملك يومئذ لإبداء القهارية والجبارية ؛ فلا يقدر أن يجحد ما عاين .
هامش
فيحترز من شره . تقسيم الخواطر ( ص 68 ) بتحقيقنا .