تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
تُشْرِكُونَ ( 54 )
[ هود : 54 ] . سئل الجنيد : متى أتاه رشده ؟ فقال : حين أتاه . وقال أيضا : آثار سوابق الأزل وإظهاره كما أظهر على الخليل في السخاء والبذل والأخلاق في بذل النفس والولد والمال في رضا الحق ؛ فلا يشتغل إلا به ولا يفرح إلا عليه ولا يلتفت إلا إليه ، فقال اللّه :
* وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ
، ويقال : ذلك ما أضاء عليه من أنوار التوحيد قبل ما حصل منه من النظر في المخلوق ، ويقال : هو مكاشفة روحه قبل إيداعها قالبه من تجلي الحقيقة « 1 » . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 66 إلى 68 ] قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ ( 66 ) أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 67 ) قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 68 )

[ تفسير الآية 66 ]

قوله تعالى :
قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ
طلب الحاجة من المحتاج وهن في المعرفة وشين في الحقيقة والمحقق في المعرفة يعرف الأشياء باللّه بأنها مجاري أقدار الأزل ، ولا تقوم بذاتها بل تصاغرت في قبضة تصرف جلاله ، ومن كان همته بهذه الصفة كيف يعتمد من الخالق إلى المخلوق . قال حمدون القصار : استعانة الخلق بالخلق كاستعانة المسجون باستعانة المسجون . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 69 إلى 76 ] قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ( 69 ) وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ ( 70 ) وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ ( 71 ) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ ( 72 ) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ ( 73 ) وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ ( 74 ) وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 ) وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 )
هامش
( 1 ) أي صلاحه وإصابته وجه الأمر واهتداءه إلى عين الصواب وأدل الدلالة وأعرف العرف وأشرف القصد الذي جلبناه عليه ؛ وقال الرازي في اللوامع : والرشد قوة بعد الهداية - انتهى .
عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 518 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )