[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 77 إلى 78 ]
وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 77 ) وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ ( 78 )
[ تفسير الآية 69 ]
قوله تعالى :
قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ( 69 )
كان الخليل منورا بنور اللّه وكان النار من فعل اللّه ؛ فغلب نور الصفة على نار الفعل ، ولو بقيت النار حتى وصل الخليل صارت مضمحلة ، فعلم الحق ذلك فقال :
كُونِي بَرْداً وَسَلاماً
حتى تبقى لظهور معجزته وبيان كراماته ، وفي الإشارة لنا إشارة ، وفي إشارتنا سر أن الخليل طالب خليله في مرآة مشاهدة الشمس والقمر والنجوم وأراه اللّه مطلوبه من وسط النار كما أرى موسى من وسط النار ، والشجرة كأن نيران الكبرياء تكاد بصولة القدم أن تفنى وتحرق إبراهيم ، فقال سبحانه بنفسه مع نفسه لنفسه :
وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ( 69 )
فأسلمه من قهر نفسه بلطف نفسه .
قال ابن عطاء : سلم إبراهيم من النار بسلامة صدره ، ولما حكى اللّه عنه بقوله :
إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( 84 )
[ الصفات : 84 ] خال من جميع الأسباب والعوارض وبرد عليه النار لصحة توكله ويقينه وثقته حيث ناداه جبريل ألك بي حاجة ؟ فقال : أما إليك فلا .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 79 إلى 82 ]
فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ ( 79 ) وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ ( 80 ) وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ ( 81 ) وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ ( 82 )
[ تفسير الآية 79 ]
قوله تعالى :
فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ
بين سبحانه أن الفضل معلق بفضله ، لا يتعلق بالصغر والكبر والشيخوخية والاكتساب والتعلم ، إنما الفهم تعريف اللّه تسيل أحكام ربوبيته بنور هدايته ، وإبراز لطائف علومه الغيبية ؛ فحيث يظهر ذلك فهناك مواضع الفهوم والعلوم ، فهو سبحانه منّ على سليمان بعلمه ، ولم يمن عليه بشيء خارج من نفسه من الملك والحدثان ، فإن العلم صفة من صفاته ، فلما جعله متصفا بصفاته منّ عليه بجلال كبريائه .
قال الجنيد : أفهم اللّه سليمان مسألة من العلم فمنّ عليه بذلك ، وأعطاه الملك فلم يمن عليه ، وقال :
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ
.
قال الواسطي : في قوله : ففهّمناها بسلامته عن شواهد اللذات في الطاعات .
قال أبو بكر : لبره بأبيه ثم بيّن فضل أبيه داود بما أعطاه من الحكمة والعلم والشرف