قال الواسطي في قوله :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
قال : لا يستعجلون إظهارا لعجزهم وتعريفا لقدره .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 40 إلى 41 ]
بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 40 ) وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 41 )
[ تفسير الآية 40 ]
قوله تعالى :
بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ
أظهر الحق سبحانه جلال عظمته يوم القيامة ؛ فلما رأوا سطوات عظمته تلاشوا في جلال هيبته ، وكيف يقوم الحدثان عند ظهور جلال الرحمن حيث يتجلى لها بوصف العزة والعظمة والكبرياء ، وأهل شهود القدم على نعت السرمدية لا يفزعون من طريان أفعاله وجريان قهره ولطفه ؛ لأنها امتحانات عارية لا يفزع عنها إلا كل مشغول عنه .
قال بعضهم : من يبهته شيء من الكون ؛ فهو لمحله عنده وغفلته عن مكنونه ، ومن كان في قبضة الحق وحضرته لا يبهته شيء ؛ لأنه قد حصل في محل الهيبة من منازل القدس .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 42 إلى 49 ]
قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ( 42 ) أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ( 43 ) بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ ( 44 ) قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ ( 45 ) وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 46 )
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ ( 47 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ ( 48 ) الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ ( 49 )
[ تفسير الآية 42 ]
قوله تعالى :
قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ
أخبر عن كمال إحاطته بكل مخلوق وتنزيهه عن العجلة بمؤاخذتهم أي : أنا بذاتي تعاليت أدفع بلطفي القديم عنكم قهر القديم ، ولولا فضلي السابق ، وعنايتي القديمة بالرحمة عليكم من يدفعه بالعلة الحدثانية ، وهذا من كمال لطفي عليكم ، وأنتم بعد معرضون عني يا أهل الجفاء ، وذلك
بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ