تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
وجدت صفاء قلبي في همومي * إذا كانت همومي في رضاكا
لقد طالت بلايا في بلائي * بلائي يا بلائي من بلاكا
وفي الحديث المروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه جاء إليه رجل ؛ فسأله عن قول أيوب :
أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ
فبكى النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : « والذي بعثني بالحق نبيّا ما شكا فقرا نزل من ربه ، ولكن كان في بلائه سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام وسبع ساعات ؛ فلما كان في بعض الساعات ، وثب ليصلي قائما ، فلم يطق للنهوض ، فجلس ثم قال :
مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
، ثم قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أكل الدود سائر جسده حتى بقي عظاما نخرة ، فكادت الشمس تطلع من قبله وتخرج من دبره » ، ثم قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما بقي إلا قلبه ولسانه ، وكان قلبه لا يخلق من ذكر اللّه ولسانه لا يخلق من ثنائه على ربه ؛ فلما أحب اللّه له الفرج بعث إليه الدودتين ، إحداهما إلى لسانه ، والأخرى إلى قلبه ، فقال : يا رب ما بقي إلا هاتان الجارحتان قلبي ولساني أذكرك بهما ، وقد أقبلت هاتان الدودتان أحدهما إلى قلبي والأخرى إلى لساني ، وتشغلاني عنك ، وتطلعان على سري
مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
« 1 » . وقال الحسين بن علي رضي اللّه عنه : ذكر اللّه على الصفاء ينسي العبد مرارة البلاء . وقال جعفر : خرج منه هذا القول على المناجاة مستدعيّا للجواب من الحق ليسكن إليه لا على حد الشكوى . قال بعضهم : كان أيوب قائما مع الحق في حال الوجد ؛ فلما أن كشف عنه البلاء وأظهره ، وكشف ما به قال :
مَسَّنِيَ الضُّرُّ
. وقال الجنيد : عمل الدود في جسده فصبر ، فلما قصدوا قلبه غار عليه ؛ لأنه موضع المعرفة ومعدن التوحيد ومأوى النبوة والولاية ، وقال :
مَسَّنِيَ الضُّرُّ
افتقار إلى اللّه مع ملازمة آداب النبوة . وقال ابن خفيف : كان أيوب مستترا بحال الصبر عن البلاء ، فلما أراد إظهاره للخلق ضج ، فقال :
مَسَّنِيَ الضُّرُّ
. قال أبو علي المغازلي : أوحى اللّه إلى أيوب في حال بلائه : يا أيوب إن هذا البلاء قد اختاره سبعون نبيّا قبلك ، فما اخترته إلا لك ، فلما أراد اللّه كشفه عنه ، قال :
أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ
.
هامش
( 1 ) ذكره ابن عجيبة في تفسيره ( 4 / 106 ) .
عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 521 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )