تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
المحتجب بمحل الزينة ، والمنفرد برؤية الصفات . وذلك قوله :
لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
. العمل ها هنا ترك صورة الزينة والمزين والاشتغال بالمزين ؛ بأن آثار جماله مبين من كل ذرة فمن نظر إلى ذلك رأى الأشياء بالحقيقة . لذلك قال صلى اللّه عليه وسلم : « اللّهمّ أرنا الأشياء كما هي » « 1 » وأيضا : زينة الأرض أولياء اللّه والخلق ممتحنون بهم ؛ حتى من يعرف حقوقهم فحسن العمل النظر إليهم بالحرمة . قال ابن عطاء : أحسن إعراضا عنها وتركا لها . وقال سهل : أحسن توكلا علينا فيها . وقال أيضا : حسن العمل الاستقامة عليها بالسنة . وقال القاسم : زينة الأرض : الأنبياء والأولياء والعلماء الربانيون والأوتاد . وقيل : أهل المعرفة باللّه والمحبة له المشتاقون إليه هم : زينة الأرض ونجومها وأقمارها وشموسها . وقال الجنيد : أهل الفهم عن اللّه هم الذين جعلوا ما على الأرض من زينتها عبرة لهم ؛ لئلا يتشاغلوا بشيء من الزينة ، ولا يعملوا بشيء من الزينة ، ويعملون لمن زين هذه الزينة . قوله :
لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ
أعلى همة وأطرب نفسا في الإعراض عما لا يبقى بالاشتغال بالباقي . وقال الواسطي : أيهم أفزع قلبا وأصفى قصدا . يقال : العباد بهم زينة الدنيا ، وأهل المعرفة بهم زينة الجنة . ويقال : زينة الأرض تكون الأولياء ، وهم أمان في الأرض . ويقال : إذا تلألأ أنوار التوحيد في أسرار الموحدين أشرق حمى الآفاق بحيائهم . وقال الأستاذ في قوله :
أَحْسَنُ عَمَلًا
أصدقهم نية ، وأخلصهم طوية . ثم إنّ اللّه سبحانه لما آوى أولياؤه إلى حضرته القديمة ، بقي ما على الأرض من زينة

[ تفسير الآية 8 ]

صَعِيداً جُرُزاً
يابسا وأرضا فقرا لا نبات فيها ؛ ليتعطل الحدثان ، ويبقى الرحمن بقوله :
وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً
أي : تغرب شموس أنوار الصفات في مغارب الأفعال ، فلا يبقي في مرآة الفعل أثر من نور الصفة ؛ لأن نور الصفة رجع إلى معدنه من الذات وظهوره ؛ لأجل سلب قلوب الصديقين من الأولياء إلى تلك المعاهد ، فإذا بلغوا إلى مأواهم ذهب معهم أنوار الصفات .
هامش
( 1 ) ذكره ابن عادل في تفسير اللباب ( 3 / 7 ) .
عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 396 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )