قال الواسطي : في هذه الآية الكون في قبضة الحق ، وهو هباء في جنب القدرة .
قال اللّه :
وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً
.
وَإِنَّا لَجاعِلُونَ
بتجلينا وتجلي صفاتنا
ما عَلَيْها
من صفاتها هامدة كأرض ملساء لا نبات فيها أي : نفنيها وصفاتها بالموت الحقيقي وبالموت الطبيعي ولا نبالي .
[ تفسير الآية 8 ]
قوله تعالى :
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً
ذكر سبحانه من بسط قدرته ، وعظيم آياته ، وعجائب شأنه أي : إيش معجب من أصحاب الكهف والرقيم من لبثهم في الكهف ثلاثمائة سنين وزيادة فإنهم في مراقد أنسنا ، وبساتين قدسنا ، غائبون فينا عن غيرنا ، فإن في سعة قدرتنا ، إنا نحن لو نشق وردة من بساتين غيبنا لمشامّ العالمين ، يهيمون في البوادي والقفار أبدا ، وما أظهرنا فيك من الآيات الكبرى أعجب من حالهم ألف مرة ، وليس في عالم القدرة القديمة عجز عن إيجاد كل موهوم ومعدوم .
قال الحسين : أصحاب الكهف في ظل المعرفة الأصلية لا يزايلهم بحال ؛ لذلك خفي على الخلق آثارهم .
وقال ابن عطاء : سلبهم عنهم وأخذهم منهم ، وحال بينهم وبين الأغيار ، وألجأهم إلى غار الأنس ، وآواهم ، وآمنهم ثم أفناهم عنهم ، وغيبهم من إرادتهم ومعاينتهم ، فتاهوا في الحضرة والهين ؛ لذلك قال اللّه سبحانه :
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ
، بل :
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً
.
أي : إذا شاهدت هذا الإنشاء والإفناء ، فليس حال أصحاب الكهف آية عجيبة من آياتنا ، بل هذه أعجب .
وقال الجنيد : لا تتعجب منهم فشأنك أعجب من شأنهم ، حيث أسري بك في ليلة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وبلغ بك سدرة المنتهى ، وكنت للقربى كقاب قوسين أو أدنى ، ثم رددت عند انقضاء الليلة إلى مضجعك .
وقال بعضهم : أصحاب الكهف كالنومى لا علم لهم بوقت ، ولا زمان ولا معرفة بمحل ، ولامكان ، أحياء موتى صرعى مفيقون ، نومى منتبهون ، لا إليهم سبيل ، ولا لهم إلى غيرهم طريق ، ورددت عليهم خلع الهيبة ، وأظلهم بنور التعظيم ، وأحدقت بهم حجب العظمة ، واستناروا بنور العرش الكريم ؛ لذلك قال اللّه تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وسلم :
لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً
.
وقال الأستاذ : مكثوا في الكهف مدة ، فأضافهم إلى مستقرهم ، فقال أصحاب الكهف :