تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ
أي : ما لهم بهذا القول من علم بل إنما يصدر عن جهل مفرط وتقليد للآباء لا عن علم ويقين ويؤيده قوله :
كَبُرَتْ كَلِمَةً
أي : ما أكبرها كلمة
تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ
ليس في قلوبهم من معناه شيء ؛ لأنه مستحيل بالقرآن ، استشعر ببقية من نفسه وتوجس بنقصان حالة فعلاه الوجد ، وعزم على قهر النفس بالكلية طلبا للغاية ، وكان ذلك من فرط شفقته عليهم ، وكمال أدبه مع اللّه حيث أحال عدم إيمانهم على ضعف حاله على عدم استعدادهم ؛ ولذلك سلاه بقوله :
إِنَّا جَعَلْنا
أي : لا تحزن عليهم فإنه لا عليك أن يهلكوا جميعا إنا نخرج جميع الأسباب من العدم إلى الوجود للابتلاء ، ثم نفنيها ولا حيف ولا نقص ، أو إنا جعلنا من على أرض البدن من النفس ولذاتها وشهواتها وقوى صفاتها وإدراكاتها ودواعيها
زِينَةً لَها
؛ ليظهر أيهم أقهر لها وأعصى لهواها في رضاي ، وأقدر على مخالفتها لموافقتي . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 6 إلى 12 ] فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ( 6 ) إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ( 7 ) وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً ( 8 ) أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ( 9 ) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً ( 10 ) فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ( 11 ) ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً ( 12 )

[ تفسير الآية 6 ]

قوله تعالى :
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ
أخبر سبحانه عن محبة حبيبه نظام طريق محبته وعبودية عباده له ، وشدة حرصه واهتمامه على الخلق ، ومن غلبه ذلك غاص في بحر الأولية ، وسابق العناية لطلب فسخ إبرام القدر المقدر لا بنفسه ، وذلك من علمه بتنزيه جلاله ؛ حتى لو أراد أن يبدل جميع أقداره لقدر ، ولو يغفر لجميع الكفار لقدر ، ولا نقص على برهانه وسلطانه ، فأعلمه الحق أن هذا رسم أسرار الربوبية ، ولا تقدر أن تهتك تلك الأسرار ؛ لأنه غيور على سره وغيبه . قال بعضهم : لا تشغل سرك بمخالفتهم فما عليك إلا البلاغ ، والهدى منا لمن نشاء .

[ تفسير الآية 7 ]

قوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها
إن اللّه سبحانه جعل في الأرض آيات السفلية من كل ما أظهر فيها من : الأنهار والأشجار والجبال والبحار والمعادن والنبات والرياحين ، وألبسها قميص أنوار صفاته ، وجعلها مرآة للعارفين ؛ لينظروا فيها ، ويرون فيها أنوار جلاله وجماله ، وأي زينة لها أعظم من نور بهائه وضياء صنائعه ، ويمتحن بذلك
عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 395 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )