تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
جامعا لصفاتهم . كما قيل : إنه سئل أبو يزيد - رحمة اللّه عليه - أنت من السبعة ؟ فقال : أنا السبعة . وباعتبار علو مرتبته ومكانته وسبقه في القدم ، وارتفاع درجة كماله وفضيلته كان أقدمهم ، وأولهم وأفضلهم . كما قال : « أول ما خلق اللّه نوري ، وكنت نبيّا وآدم بين الماء والطين » « 1 » فهو متقدم عليهم بالرتبة والعلية والشرف والفضيلة ، متأخر عنهم بالزمان ، وهو عينهم باعتبار السر ، والوحدة الذاتية فالحاصل أن اختلافهم وتباينهم روحا وقلبا ونفسا لا ينافي اتحادهم في الحقيقة ، وكذا افتراقهم بالأزمنة لا ينافي معيتهم في الأزل والأبد وعيّن الجمع . كما قال :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
[ البقرة : 253 ] مع قوله :
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
[ آل عمران : 84 ] ويجوز أن يكون المراد بأصحاب الكهف : روحانيات الإنسان التي تبقى بعد خراب البدن . وقول من قال : ثلاثة إشارة إلى الروح والعقل والقلب ، والكلب هي النفس الملازمة لباب الكهف ، ومن قال خمسة إشارة إلى : الروح ، والقلب ، والعقل النظري والعقل العملي ، والقوة القدسية للأنبياء التي هي الفكر لغيرهم ، ومن قال : سبعة فتلك الخمسة مع السر والخفاء ، واللّه أعلم .

[ تفسير الآية 10 ]

إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ
أي : كهف البدن بالتعلق به
فَقالُوا
بلسان الحال
آتِنا مِنْ لَدُنْكَ
أي : من خزائن رحمتك التي هي أسماؤك الحسنى
رَحْمَةً
كما لا يناسب استعدادنا ويقتضيه ،
وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا
الذي نحن فيه من مفارقة العالم العلوي ، والهبوط إلى العالم السفلي لاستكمال
رَشَداً
استقامة إليك في سلوك طريقك والتوجه إلى جنابك أي : طلبوا بالاتصال البدني والتعلق بالآيات الكمال وأسبابه الكمال العلمي والعملي . قوله تعالى :
إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ
وصف اللّه سبحانه أول زمرة السبعة المختارة من أصحاب الكهف ، والثلاثة المختارة من أصحاب الرقيم ، وهم فتيان المعرفة الذين خلقوا بسجية الفتوة ، وفتوتهم إعراضهم عن غير اللّه ، وعن الكون جميعا ، وإقبالهم على اللّه بنعت
هامش
( 1 ) روى عبد الرزاق في المصنف ( 18 ) عن معمر عن ابن المنكدر عن جابر قال : سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أول شيء خلقه اللّه تعالى ؟ فقال : هو نور نبيك يا جابر خلقه اللّه ، ثم خلق فيه كل خير ، وخلق بعده كل شيء . . . الحديث ، وانظر : الجزء المفقود من الجزء الأول من مصنف عبد الرزاق ( ص 63 ) ، وشرف المصطفى للخركوشي ( 1 / 703 ) ، وكشف الخفاء للعجلوني ( 1 / 311 ) ، والمواهب اللدنية ( 1 / 71 ) ، ومواكب ربيع في مولد الشفيع للحلواني ( ص 27 ، 33 ) .