وأسفل ، والألم أشد .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 74 إلى 77 ]
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ( 74 ) إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ( 75 ) وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 76 ) سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً ( 77 )
[ تفسير الآية 74 ]
قوله تعالى :
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ
إنّ اللّه سبحانه خلق روح نبيه لّما خلقها قبل كون الكون ، فأدارها في بسط ملك الأزل والأبد ، فعلم من رؤية الصفات علوم غيب الغيب ، وعرف علم المجهول الذي صدر من لطفيّات الأزل وقهريات الأزل ، وعلم في علم العلم أن طريق القهر واللطف منتها هما وصول عين الذات ، ولم ير الفراق في أصل القدم بينهما ، فلمّا عرف الطريقين الواضحين من القدم إلى القدم إلى أبد الأبد بنعت غير تغاير الصفة ، وعلم بعد أن كان في محل الرسالة حقيقة طريق الوصول إلى الحق بهما ، ولم ير الكفّار مستعدين لطريق اللطف ، ووصولهم إلى الحق به كاد بسر سره من علمه بعلم المجهول أن يدعوهم بتلك الطريقة إلى الحق ؛ لأن المسالك غير معتبرة ، إنّما الاعتبار بالوصول فلمّا علم الحق سبحانه أنه يكاد أن يفشي سر سره المكنون في غيب غيبه نهاه عن ذلك ؛ لئلا ينتهك ستر الربوبية ، ولا تضمحل أحكام العبودية بقوله سبحانه :
لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا
أن كدت تميل إلى دعوتهم بطريق المجهول إلى الحق ، وذلك حركة سر سر نفس النفس التي غواص قاموس بحر القهريات ، ولا تخف ، وقل : يا عارف ، فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان في علم ما كان مع تلك النفس التي هي لباس قهر الربوبية ، ولا يجوز للعارف الصادق أن يكون خاليا عنها ؛ لأنه يسلك إلى الحق بسر القهر وسر اللطف ، ومن لم يسلك إليه بهذين الطريقين لم يكن كاملا في معرفته ، فالعتاب من جهة تحرك سلسلة تلك الأسرار ، وهو بجلاله محركها تعريفا وامتحانا ، التعريف حق العارف ، والمعرفة حق المعروف ، يعصمهم اللّه من هتك تلك الأسرار للأغيار .
قال الحسين : خلق اللّه الخلق على علم منه بهم ، وهو علم العلم ، وجعل النبي صلى اللّه عليه وسلم أعظم الخلق خلقا ، وأقربهم زلفى ، فجعله الداعي إليه والمبين عنه به يصلون إلى اللّه ظاهرا وباطنا وعاجلا وآجلا ، فثبت الملك بالعلم ، وثبت العلم بالنبي ، وثبت النبي صلى اللّه عليه وسلم به ، فقال :
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ
بنا .
وقال عمرو بن عثمان المكي : قال
لَقَدْ كِدْتَ
وهو الشيء بين الشيئين ، وهو الخروج من ذا إلى ذا ، ولم يخرج من ذا ، ولم يدخل في ذا ، وكان واقفا بأمر عظيم ، وشأن