مَحْمُوداً
المقصود من تهجد الليل : كشف جمال ذاته للمصلين في جوف الليل ، وذلك المقام المحمود .
و
عَسى
ها هنا مقام الرجاء ينكشف أنوار جلال ذاته لقلوب العارفين العاشقين في أجواف الليل التي هناك تسكب عبراتهم ، وتصعق زفراتهم ، يرونه به لا بتهجدهم ، هيجهم إلى مقامات الأنس لكشف القدس ، فإذا بعثوا هنالك ينسون أنفسهم ويتضرعون بين يديه فيبكون عليه ، ويسألون عنه رحمته الكافية الكافة .
قال عليه السلام : « إنّ اللّه سبحانه يضحك في وجوه المصلين في جوف الليل » « 1 » .
قال الأستاذ : المقام المحمود هو المجالسة في حال الشهود .
ويقال : هو الشفاعة لأهل الكبائر .
[ تفسير الآية 80 ]
ثم علمه دعاء الوسيلة منه إليه بقوله :
وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ
أي : أدخلني في بحر قدمك بنعت الفناء والتجريد عن غيرك وصدق المحبة ؛ لأن هناك مدخل الصدق ؛ حيث لا يبقى مني شيء غيرك ، وأخرجني بحر الفناء بنعت البقاء حتى أكون باقيا معك في مشاهداتك ، فإن هناك مخرج صدق ؛ حيث لا يبقى معي غيرك ، وألبسني من أنوار سلطان عزتك قميص الاستقامة ؛ حتى لا أكون فانيا فيك ، وهذا معنى قوله :
وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
.
وأيضا : أدخلني مدخل صدق العبودية ، وأخرجني مخرج صدق الربوبية ، واجعل لي من لدنك قوة الاتصاف والاتحاد من سلطان كبريائك .
قال سهل : أدخلني في تبليغ الرسالة مدخل صدق ألا يكون لي ميل إلى أحد ، ولا أقصر في حدود التبليغ ، وشروط وأخرجني من ذلك على السلامة وطلب رضاك منه والموافقة ،
وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
زينتني بزينة جبروتك ليكون الغالب علىّ سلطان الحق لا سلطان الهوى .
قال جعفر بن محمد عليهما السلام : أدخلني فيها على حدّ الرضا ، وأخرجني عنها وأنت عني راض .
وقال أيضا : طلب التولية أن يكون هو المتولي ، أي : أدخلني ميدان معرفتك ، وأخرجني من مشاهدة المعرفة إلى مشاهدة الذات .
وقال الواسطي : قال المعلّى في شرفه يعني : محمدا صلى اللّه عليه وسلم
أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ
هامش
( 1 ) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 2 / 255 ) بنحوه .