وقال جعفر : بالمعرفة .
وقال بعضهم : معنى البر النفس ، ومعنى البحر القلب ، فمن حمله في النفس فقد أكرمه بنور التدبير ، ومن حمله في القلب فقد أكرمه بنور التأييد ، فمن لم يكن له نور التأييد وكان له نور التدبير يكون هلاكه عن قريب .
وقال الواسطي : البر ما أظهر من النعوت ، والبحر ما استتر من الحقائق .
وقال : في مشاهدة أبده قسمت الوقتين الفصل والوصل ، وهو البر والبحر .
وقال أبو عثمان : الرزق الطيب هو الحلال .
وقال : فضّلناهم بالمعرفة على جميع الخلائق .
وقال أبو حفص : بأن بصّرناهم عيوب أنفسهم .
وقال الجنيد : بإصابة الفراسة .
قال السياري : فضّلنا العلماء على الجهال بالعلم باللّه وأحكامه .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 71 إلى 73 ]
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 71 ) وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً ( 72 ) وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً ( 73 )
[ تفسير الآية 71 ]
قوله تعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
إمام كل عارف ، مقامه مع اللّه من حيث الأحوال والخطاب والقربة والوصال والمعارف والكواشف والعلوم والحكم ، فيدعو المحبين إلى منازل المحبة ، ويدعو المشتاقين إلى منازل الشوق ، ويدعو العاشقين إلى منازل العشق ، ويدعو العارفين إلى منازل المعرفة ، ويدعو الموحدين إلى منازل التوحيد ، وأيضا يدعو المريدين بأسماء مشايخهم ، ويدعوهم إلى منازلهم .
قال ابن عطاء : يوصل كل مريد إلى مراده وكل محبّ إلى محبوبه ، وكل مدّع إلى دعواه ، وكل متمن إلى ما كان يتمنى ، ثم هو سبحانه بيّن أن من لم يعرفه في الدنيا لا يعرفه في الآخرة ، كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - كرم اللّه وجهه - .
[ تفسير الآية 72 ]
قال اللّه تعالى :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
: من سمع في الدنيا ذكره ولم يره بنعت ظهور الصفات في الآيات لن يراه بوصف كشف الذات ، ومن عمي عن معرفة العبودية في الدنيا ، فهو في الآخرة أعمى عن معرفة الربوبية ، ومن عمي في الدنيا عن معرفة الأولياء فهو في الآخرة أعمى عن رؤية منازلهم عند