تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦

[ تفسير الآية 1 ]

المر
إن اللّه سبحانه تجلي من فعله الخاص لفعله العام ؛ فأجاد من بين الفعلين حروفا جعلها صادق أسرار الصفات والذات ، وأخبار الغيب ، وغيب الغيب ؛ فوضع في الألف سر الألوهية لنفسه ، وسر الأنانية لصفوة توحيده ، ووضع في اللام سر أزليته لنفسه ، وسر لطفه وفي ظهوره بوصف الأزل لأهل التباسه من أهل عشقه وشوقه ، ووضع في الميم سر محبته في هواء أزليته لطلب ألوهيته ، ووضع في الراء أنور ربوبيته ، وجعلها مرآة لعبوديته عبادة ؛ فيرون منها لطائف صفاته وروح ملكوت قدسه ؛ فلمّا انحسرت الأرواح من طلب الألوهية وجعلت إلى معادن أنوار الربوبية ، وسكنت جمادات من مرآة حرف الراء من رحمته الكافية ورأفة الشافية من كل شيء دون اللّه ؛ فالألف صندوق الألوهية لا ينفتح إلا لأهل الأنائية في التوحيد ، واللام صندوق نور الأزلية والجمال ولا ينفتح إلا لأهل الوله في شوقه ، والميم صندوق محبته الأزلية ولا ينفتح إلا لأهل محبته ؛ فالراء صندوق نور ربوبيته ولا ينفتح إلا لسلاك عبوديته الذين مرادهم منه نفسه لا غير . قال الشبلي : ما من حرف من الحروف إلا وهو يسبح اللّه بلسان ويذكره بلغة بكل لسان منها حروف ، ولكل حرف لسان وهو سر اللّه في خلقه الذي يقع زوائد المفهوم وزيادة الأذكار . وقال الحارث المحاسبي : إن اللّه لما خلق الأحرف دعاها إلى الطاعة ؛ فأجابت على حسب ما حلاها الخطاب وألبسها ، وكانت الحروف كلها على صورة الألف إلا أن ألف بقيت على صورته وحليتها التي بها ابتدأت ، ثم من سنّة اللّه سبحانه أن وضع ما تكلم به من الأسرار في لباس الحروف على رأس كل صورة ، وأشار مما عقيبها من القول إليها وإلى أسرار