قال الحسين : المقال منوط بالعلل ، والأفعال مقرونة بالشرك ، والحق بائنا لجميع ذلك ، قال اللّه تعالى :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ
.
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 108 إلى 109 ]
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 108 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 109 )
[ تفسير الآية 108 ]
قوله تعالى :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
أي :
معرفة اللّه ومحبته ، وبذل الروح في طريقة ، وانقياد النفس بوصف خنوعها لأمره طريقة ، ادعوا من سبقت له الحسنى نبعث العناية في الأزل إلى مشاهدة اللّه ومحبته وبذل الوجود له ، وهذه الدعوة مني على بصيرة ويقين وصدق وذوق وكشف وبيان من اللّه الذي لا معارضة فيه للنفس والشيطان ، وهكذا من اتبعني بوصف المحبة ، وطلب المشاهدة والرضوان في الوصال ، وكشف الجمال على بيان من معرفتهم ، وبيقين بلا شبهة ولا شك ولا تردد .
ثم وصف نفسه بلسان تنبيه وأمره أنه منزه من كل خيال وعلل بقوله :
وَسُبْحانَ اللَّهِ
أي : هو منزّه عن إدراك الخليفة
وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
أي : ما أنا من الملتفتين إلى غير يوسف عليه السلام المحبة وطلب الربوبية منه تعالى عن كل خاطر إلا يشوب فيه شوب الحدثان ؛ لأن من كان في حيز الحدثان فتوحيده يليق بقدر الحدثان لا يقر قدم الرحمن .
قال ابن عطاء : أدعوكم إلى من تعودتم منه الفضل والأفضال والبر والنوال على دوام الأحوال ، وهو اللّه الذي لم يزل ولا يزال جلّ وتعالى .
قال القرشي : من دعي الخلق إلى اللّه يحتاج أن يكون له صولة وقبول ، ويكون هذه الآلات مندرجة في دعوته ، كما قال اللّه تعالى :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا
ففرق بين من دعي إلى اللّه وبين من دعي إلى سبيل اللّه .
وقال بعضهم : الداعي إلى اللّه وبين من دعي إلى سبيل اللّه .
وقال بعضهم : الداعي إلى اللّه يدعوا الخلق إليه به لا يكون لنفسه فيه حظ ، والداعي إلى سبيل اللّه يدعوهم بنفسه إليه ؛ لذلك كثرت الإجابة إلى سبيله لمشاكله الطبع ، وقل من يجيب الداعي إلى الحق ؛ لأن فيه مفارقة الطبع والنفس .
وقال الواسطي في قوله :
عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
عمل الفوادح على بصيرة ، فلا سموا ولا نموا له في حقيقته ؛ فإن الناس كلهم مفاليس من صحة البصيرة والنخيرة ، ولو