وشراك ؛ فإن جزاؤك عليه بلا علة وحديث البضاعة والفقر علة طلب الوصال ورؤية الجمال والغرض الكلي ، ذلك لأنهم مأمورون بطلب يوسف عليه السلام ، ألا ترى إلى قوله :
فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ
عرضهم رؤيته ومشاهدته .
وأنشد في معناه :
وما الفقر من أرض العشيرة ساقنا * ولكننا جئنا بلقياك نسعد
هذا يكون من قبل المخلوق ، فكيف يكون إذا دخلوا عشاق جمال القدم في بساط الكرم ؟ أي : قالوا ما قال إخوة يوسف عليه السلام : مسّنا وأهلنا الضر ، مسّنا من ضر فراقك ، والبعد من وصالك ما لا يحتملها الصنم الصلاب .
خليلي ما ألقاه في الحب عن ندم * على صخرة يتعلق بها الصحن
ويقولون : جئنا ببضاعة مزجاة من أعمال مغلولة ، وأفعال مغشوشة نفسانية حدثانية ، ومعرفة قليلة عاجزة عن إدراك ذرة من أنوار عظمتك ، وكل هذا لا يليق بعزتك وجلال صمديتك ،
فَأَوْفِ لَنَا
كيل قربك ووصالك من بحار فضلك وجودك ، وتصدق علينا أعطنا من نعم مشاهدتك التي لا تعطيها أحدا إلا بتفضلك بغير الأعواض بقولك :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
.
قيل في هذه الآية : تعليم آداب الدعاء ، والرجوع إلى الأكابر ، ومخاطبة السادات ؛ فمن لم يرجع إلى باب سيده بالذلة والافتقار وتذليل النفس وتصغير ما يبدو منها ، ويرى أن ما من بيده إليه على طريق الصدفة والفضل لا على طريق الاستحقاق كان مبتعدا مطرودا .
قال أبو سعيد القرشي في قوله :
مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ
: أي : مسّنا الضر في ارتكاب المعاصي ، وبما اجتمع علينا من الجنايات والمخالفات ،
وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ
بأنفس قاصرة عن الخلاصة ، وأعمال لا تصلح لبساط المشاهدة والنشر ،
فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ
أي :
فوف علينا بما لم نزل بعد فيه من فضلك وإحسانك ،
وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا
اجعلنا منك بمحل الفقراء إليك الذين يستوجبون الصدقة منك تفضلا ، وإن لم يكن منهم فألحقنا بهم .
وقال سهل في قوله :
يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ
: أي : أيها المغلوب في نفسه كما قال :
وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ
أي : غلبني .
ويقال : استلطفوا بقولهم :
مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ
بعد ذلك حديث قلة بضاعتهم ، ويقال : لما طالعوا فقرهم نطقوا بقدرهم فقالوا :
وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ
، ولما شاهدوا قدر