تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
عليه أن يهلك بنيامين بين يديه ويزيد داؤه على دائه ، ولولا ذلك لما قال :
فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ
بأن ليس من دأب الفتيان طلب العرض بالإحسان ، والإشارة فيه أن من لم يأت في طريق محبة اللّه بالوفاء على عهد المعرفة ضاقت عليه طرق وصاله . قال بعضهم : من خالف مراد سيده فيه ضيق اللّه عليه رزقه وحرمه مقام القربة بحال وأصل ذلك قوله :
فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ
الآية . وقال الأستاذ : المحبة لما كان غيور ليعقوب عليه السلام ليسلي عن يوسف عليه السّلام برؤية بنيامين أبت المحبة إلا أن يظهر سلطانها بالكمال ؛ فغارت على بنيامين أن ينظر إليه يعقوب عليه السلام بعين يوسف عليه السلام . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 64 ] قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 64 )
قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 64 )
.

[ تفسير الآية 64 ]

قوله تعالى :
فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
رأى يعقوب عليه السلام في مرآة البلاء أن بنيامين يعتزل عنه بغير اختياره ؛ فرجع من الأسباب إلى مسبب الأسباب ، وطلب منه الحفظ والعناية والرعاية لا من الخلق ، والإشارة في قوله :
فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً
أي : من حفظه أن يرد عليه يوسف عليه السلام من بنيامين ، أي : هو تعالى يحفظهما جميعا ، وذلك قوله :
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً
، ومعنى قوله :
وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
برحمته أن يشفني ريح يوسف عليه السلام ، ويقر عيني بالنظر إلى وجهه ، ثم بعد ذلك يتجاوز عن التفاتي في محبته إلى غيره ويريني جماله وجلاله تعالى . قال بعضهم : قال يعقوب عليه السلام : جربت حفظكم في واحد حين قلتم :
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
اعتمدت عليكم في يوسف عليه السلام ، ولم أرجع فيه وفي حفظه إلى اللّه ؛ فلقيت فيه ما لقيت ، وإني في هذا أرجع إلى ربي ألا أعتمد حفظكم له
فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً
لما استحفظه ربه رد عليه الأول والثاني . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 65 ] وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ( 65 )

[ تفسير الآية 65 ]

قوله تعالى :
وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ
قيل : متاعهم ظاهر الكرم ، ورد إليهم باطنا لئلا يشق عليهم أثقال المنة ما وجدوا ليوسف عليه السّلام لمتاعهم في خزائنه موضعا لا يليق إلا بالفقراء والمساكين ؛ فرد إليهم لئلا يزاحم بغناه على الفقراء
عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 183 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )