تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
عن أن يوهم أحدا لهم بالشهوة ، أي : ليس هذا من أن يوهم أحدا بالشهوة ؛ فإنه مقدّس من عالمنا ؛ لأنّ عليه كسوة الملائكة من سواطع النور والبرهان الإلهي . عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « مررت ليلة أسري بي إلى السماء ، فرأيت يوسف عليه السلام ، فقلت : يا جبريل عليه السلام من هذا ؟ قال : هذا يوسف عليه السلام ، قالوا : وكيف رأيته يا رسول اللّه ؟ قال : كالقمر ليلة البدر » « 1 » . وعن أبي فروة قال : كان يوسف عليه السلام إذا سار في أزقة مصر يرى تلألؤ وجهه على الجدران ، كما يرى نور الشمس والماء على الجدران . قال وهب : بلغني أن تسعا من الأربعين متن في ذلك المجلس وجدا من يوسف عليه السلام . يا صاحب العقل افهم ؛ إن صويحبات يوسف عليه السلام لما رأين يوسف رأين كسوة الربوبية على محل العبودية ، فوقعن من رؤيته فيما وقعت الملائكة من رؤية آدم حين سجدت له . ولذلك قرئ في بعض القراءات : « ما هذا إلا ملك كريم » ، وهاهنا مقام التباس العارفين ومشاهدة المحبين ، ولا قدح فيه ؛ لأنهم مقدسون عن علة التشبه والحلول ، تعالى اللّه عن المشابهة بالأرواح والأشباح . وليس ما قال حسين بن منصور في هذا المقام إشارة إلى التشبيه ؛ لأنه فني في التوحيد ، أنشد وقال : سبحان من أظهر ناسوته سرسنا لاهوته الثاقب ، ثم بدا لخلقة ظاهرا في صورة الاكل والشارب ، ثم بدا لخلقه من خلقه بأنوار برهان قدرته وسنا شواهد لطفه صبغه ، ويمكن أن زليخا كانت محل التمكين ، وهنّ في محل التلوين ؛ لذلك استقامت في رؤيته ، ولم يحل أيضا مما رأين من يوسف عليه السلام من النور والعظمة ، لكن غلب عليها مقام مشاهدة الحسن والجمال ، لبقائها في مكان الابتلاء ارتفعت عنهن في رؤية يوسف عليه السلام الشهوة والبشرية ؛ لغلبة أنوار العظمة والهيبة ، فلا جرم ما شعرن آلام قطع أيديهن ، ولو قرض نملة زليخا لشعرت بذلك ؛ لأنها في لطافة العشق ؛ وما أطاقت من لطف حالها أن تحمل ألما غير ألم العشق ، وهذا كمال في أنس المعشوق ، ولا يعلم ذلك إلا ذو عشق كامل . قال بعضهم في قوله :
وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً
: أجلستهن مجالس وطئه ليكون أبين لحركتهن في مشاهدة يوسف عليه السلام ، وأسقط للملامة والتغيير عنها ، ألم العشق ، وهذا كمال في أنس المعشوق ، ولا يعلم ذلك إلا ذو عشق كامل . قال بعضهم في قوله :
وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً
: أجلستهن مجالس وطئه ليكون أبين لحركتهن في مشاهدة يوسف عليه السلام ، وأسقط للملامة والتغيير عنها ، وأظهر لما يبدو عليهن من لقاء يوسف عليه السلام . وقال بعضهم في قوله :
فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ
: شاهدن حسنا خاليا عن مواضع
هامش
( 1 ) رواه الطبري في التفسير ( 15 / 13 ) .