تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١

[ تفسير الآية 8 ]

قوله تعالى :
ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ
: بيّن اللّه سبحانه محل امتحانه بأن لم ينجو منه أحد حتى الأنبياء لئلا يأمن من مكره فإنّ كيده متين ، وهم في ذلك ما بلغوا مقام النبوة ، ولكن عجبت من شأن قهر اللّه سبحانه ، كيف غيّر فطرة المعروفين في ديوان الأزل بالولاية والرسالة حتى يفعل اللّه ما يشاء ويحكم ما يريد ، وذلك منه تعالى عذر للمذنبين جميعا ، وبيّن أن مكان الصدق يخطر عليه آفاق النفس والحسد والخدعة ، بقوله :
لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ
، وهم كانوا يعرفون موضع الخطأ في نفوسهم من إضمار إيذاء يوسف عليه السلام ، سبحان من حجبهم من نفسه وكدّر عليهم مشارب الصفاء والمودة ، وحجبهم عن العلم بفراسة أبيهم ؛ حيث عرّفه اللّه مكائد نفوسهم ! . قال بعضهم : لم يكن يأمنهم عليه ؛ لما كان يرى من فراسة النبوة في شواهدهم من إضمار الحسد والبغضاء .

[ تفسير الآية 12 ]

قوله تعالى :
أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ
« 1 » : إمهال يعقوب بنيه ، وتركه دفع لعبهم ، بأنه رأى لطافة خاطر يوسف عليه السلام ومواصلة حزن النبوة في قلبه ، وتأثير برحاء القبض
هامش
( 1 ) أي : يتسع في أكل الفواكه ونحوها ، فإن الرتع هو الاتساع في الملاذ ( ويلعب ) بالاستباق والتناضل ونحوهما مما يكون الغرض منه تعلم المحاربة مع الكفار وإنما سموه لعبا لأنه في صورته وأيضا لم يكونوا يومئذ أنبياء وأيضا جاز أن يكون المراد من اللعب الإقدام على المباحات لأجل انشراح الصدر ، تفسير حقي ( 6 / 53 ) .