تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
محبته ، وزيادة شوقه إلى جمال القدم ؛ وليكون من المشاهدين لقاءنا في مقام اليقين بواسطة الملك والملكوت . قال أبو سعيد الخرّاز : أراه ذلك ليطيق الهجوم على عظمته ذكر في مقام الواصلين . وقال فارس في تفسير الآية : بدايات أعلام الغيوب التي لا تبقي على النفوس غير اللّه ، وهو دلائل أهل التوحيد عندهم . وقال بعضهم : أرى الخليل الملكوت لئلا يشتغل بها ، ويرجع إلى مالكها . وقال بعضهم : أرى الخليل الملكوت ، فاشتغل بالاستدلال على الحق ، فلمّا كشف له عن الحقيقة يتراءى الكل ، فقال : « أما إليك فلا » « 1 » . وقيل : ليكون من الموقنين بعد معرفة اليقين . وقال النصر آبادي في قوله :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ
: ولم يقل : أري إبراهيم ، ولا يمكن رؤية الفروع بالفروع ، إنما رأى الفرع من الملكوت بالأصول . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 76 إلى 78 ] فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ( 76 ) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ( 77 ) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 78 ) قوله تعالى :
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي
إن اللّه سبحانه امتحن خليله عليه السلام بالبلايا ، ومن جملتها امتحانه برؤية الملكوت ؛ ليشتغل بحلاوة رؤيتها عن مشاهدة القدم ، وكذلك امتحنه في بدايته بمقام الالتباس عند ظهور كوكب تجلّي نور الفعل الخاص في صورة الشعرى ، فنظر إليه حين جنّ عليه ليل الامتحان ، فرأى بعين الإرادة نور فعله الخاص الذي مشربه أنوار الصفة ، فقال بلسان التعجب :
هذا رَبِّي
، فدار عليه دور الإرادة ، وربّاه بنور القربة ، وبلغه إلى مقام القلة ، فلمّا جنّ عليه ليل الفرقة من مقام الأول برز نور الصفة من معدن الذات ، وظهر من نور الفعل الخاص في القمر له ، فنظر إليه ورأى مشاهدة الصفة في الفعل ، فقال بلسان الشوق :
هذا رَبِّي
، فدار عليه دور الخلّة ، وربّاه بنور الوصلة ، وبلغه إلى مقام العشق وذوّقه طعم حقيقة طرب سره ، وهاج شوقه إلى طلب الزيادة ، فظهرت أنوار الذات في الصفات ، وظهرت أنوار الصفات والذات في الأفعال الخاصة . ثم ظهرت أنوارها في الشمس ، فلمّا صفا وقته واندرجت ظلمة ليلة الفراق طلعت
هامش
( 1 ) رواه الطبري في « التفسير » ( 17 / 45 ) .
عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 376 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )