تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
عليها الشمس ، فنظر إليها ، فرأى مشاهدة جلال القدم في مرآة الشمس ، فقال بلسان العشق :
هذا رَبِّي
فوصل إليه غيرة القدم ، وجرّده عن رؤية الوسائط في رؤية القدم عند رؤيته أفول الآيات بنعت فنائها في عظمة أنوار القدم ، وانكشف له عين القدم صرفا ، ففرّ منه إليه ، وتوحّد بوحدانيته ، وقال للنفس المطالبة حظّها من رؤية الكون المشيرة إلى كوكب الفعل :
لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
أي : الساقطين في مهوات المحو عند بروز سطوات عظمة اللّه . وقال للعقل المطالب حظ رؤية القدرة في رؤية القمر ، الذي هو مرآة نور الصفة :
لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ
الذين بقوا في مقام الالتباس عن رؤية صرف الصفات ، أي : لئن لم يهدني به إليه لبقيت به عنه . وقال للقلب المطالب حظه من مقام العشق ورغبته في لذة المحبة في رؤية الوسائط ، وفراره من الاحتراق في نيران الكبرياء :
إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
يفرون إليه من غيره ، وإن كان وسيلة إليه ، فإني أراه بلا واسطة رأيته به لا غير ، برئت من حظي في الوسائط . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 79 إلى 81 ] إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 79 ) وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 80 ) وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 81 ) قوله تعالى :
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
أي : إني متوجّه بعد تبرئي من الحدث بنعت تجريدي في التوحيد إلى شرف القدم الذي بدا من أنوار فعله كل وسيلة . وهذا معنى قوله تعالى :
حَنِيفاً
مسلما حنيفا قائدا عمّا دونه ، مسلما منقادا بنعت الرضا عنده .
وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
الذين يسيرون إلى الوسائط ، فإني ذاهب إلى ربي سيهديني منه إليه ، حتى أبقى بنعت الفناء فيه قبل ، كمن فيه كواكب الوحدانية وشموسها وأقمارها ، فغلب بها الشكوك في رؤية الأقمار والنجوم والشموس . قال الواسطي في قوله :
رَأى كَوْكَباً
: قال : إنه كان يطالع الحق بسيره لا الكوكب ، وكذلك الشمس والقمر بقوله :
لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
عند رجوعه إلى أوصافه بارتفاع
عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 377 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )