تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
قال القاسم : الطريق إلى اللّه هو الأصح ، والقاصد عرصته هو المعان ، قال اللّه :
إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى
. قال أبو عثمان : أمر العبد بالتعليم ، والتسليم ترك التدبير والرضا بمجاري القضاء ، ولما بيّن طرائق الهدى ووصفهم بالإذعان له في مراده منه أمرهم بالصلاة ، وخوّفهم فيها من نفسه ، وذلك قوله تعالى :
وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ
إقامة الصلاة ظهور الربوبية في العبودية ، وترائي هلال المشاهدة في الخدمة ؛ لقوله عليه السلام : « تعبد اللّه كأنّك تراه » « 1 » ، والتقوى هنا معناها : اتقوني في الصلاة ؛ فإنها مقام الهيبة والإجلال والمناجاة من أن يخطر على قلوبكم شيء دوني ، فأحتجب عنكم بامتناعي عن مطالعتكم بعيون مسدودة بعوارض الخطرات . قال ابن عطاء : إقامة الصلاة حفظ حدودها مع اللّه ، وحفظ الأسرار فيها مع اللّه ألا يختلج في سره سواه . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 73 إلى 75 ] وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 73 ) وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 74 ) وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( 75 ) قوله تعالى :
قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ
لمّا أراد تعالى أن يخرج الكون من العدم تجلى من ذاته بصفاته ، ومن صفاته لأمره ، ومن أمره للكاف والنون ، فيقدح أحدهما بالآخر ، فيخرج من بين نورهما الأكوان والحدثان ؛ لاتصال نور الذات بالصفات ، واتصال نور الصفات بالأمر والفعل والكاف والنون ، فيحقق ذلك مراده في الأزل بذلك .
قَوْلُهُ الْحَقُّ
أي : قوله يحقق ما في علمه بنعت إخراجه من العدم إلى الوجود ، بحيث لا يكون في ذرة منه خلل ، يوافق فعله أمره ، وأمره إرادته ؛ لأن له الملك والقدرة الأزلية القائمة بذاته القديم الباقي بوصف الأزل إلى الأبد . قال الحسين : هو الحق ، ولا يظهر من الحق إلا الحق ، قال اللّه :
قَوْلُهُ الْحَقُّ
. قوله تعالى :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي : كما خصصنا الخليل في الأزل بالخلة ، أريناه ملكوت السماوات والأرض ما يظهر من أنوار صفات الأزلية ، وذات السرمدية من مرائي ملكوت السماوات التباسا لثبوت خلته واستقامة
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 4 / 1793 ) .
عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 375 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )