تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وفي إشارة أهل الحقيقة أنّ مقام الخداع والمكر في العشق والمحبة يكون من شركهم في العشق ، حيث يطلبون المراد بنعت الاستراحة ، وهو سبحانه يجازيهم بظهور صفاته في نعوت أفعاله لهم ، وهذا معنى قوله تعالى :
وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
[ الأنعام : 9 ] . قال الواسطي : يلتبس على أهل ولايته بحضرته ، كما أنزل في بعض الكتب ، يعني ما يتحمل المتحملون من أجلي وطلب مرضاتي ، أتراني أنسى لهم ذلك ؟ ! كيف وأنا الجواد الكريم ، أقبل على من تولى عني ، فكيف بمن أقبل عليّ ؟ [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 10 إلى 13 ] وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 10 ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 11 ) قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 12 ) وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 13 ) قوله تعالى :
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ
هذا تسلية للنبي صلى اللّه عليه وسلّم ، أخبر عن الجهلة لمّا لم يعرفوا أهل مشاهدته ، وخواص حضرته ، ولم يروا آثار جلاله فيهم ، استهزأوا بهم بإعراضهم عنهم ، وإنكارهم عليهم . قال القاسم : لمّا لم يعرفوا حقوق الرسل ، ولم يكرّموهم ، ولم ينظروا إليهم بعين الحق ؛ فعموا عن الأنوار والمشاهدات والرفع من المعاملات . قوله تعالى :
قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ
أي : لمن ما في السماوات والأرض إيجاد ،
قُلْ لِلَّهِ
أي : إفناء الأول : إشارة إلى الإرادة القديمة ، والثاني : إشارة إلى المحبة الباقية . وأيضا :
قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
بالعبودية ،
قُلْ لِلَّهِ
أي : في الربوبية . قال يوسف بن الحسين : الأول عبارة ، والثاني عبادة . وقيل : الأول هيبة ، والثاني توحيد . قوله تعالى :
وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
الإشارة في هذه الآية إلى قلوب المنقبضين بصولة العظمة ، وقلوب المنبسطين ببسط نور جمال المشاهدة ، سكنت قلوب أهل القبض في الليالي بنعت الإذابة في سرادق كبريائه ، والسكون في مقام التواضع عند بروز سطوات عزة ذاته ، حيث تخلصت عن ازدحام أهل الغفلة ، وسكنت قلوب أهل البسط برؤية أنوار جماله
عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 348 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )