[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 114 إلى 117 ]
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 114 ) وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( 115 ) إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ( 116 ) إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطاناً مَرِيداً ( 117 )
قوله تعالى :
وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
أي :
أنزل عليك الكتاب شاهدا على ما كوشف لك قبل نزول الكتاب من أحكام المشاهدة والمعرفة ، وما استأثرك من علوم الغيبية لتثبيت فؤادك بما وجدت منا قبل نزول الكتاب كقوله :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
[ هود : 120 ] ، والحكمة إحكام الطريقة وآداب القربة ونوادر علوم الإلهية ،
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
أي : علوم عواقب الخلق ، وعلم ما كان وما سيكون .
قوله تعالى :
وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
بمسابقتك على الأنبياء بكشف جمالي ورؤية ذاتي وصفاتي ودنوك مني حيث قلت :
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
[ النجم : 8 ، 9 ] ، وعني بالفضل العظيم استغراقه في بحار قدمه وبقاءه بنعت المعارف والكواشف .
قال الجنيد في قوله :
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
: عرّفك قدر نفسك .
قال سهل : العلماء ثلاثة : عالم باللّه لا عالم بأمر اللّه ولا بأيام اللّه ، وهم المؤمنون ، وعالم باللّه عالم بأمر اللّه لا عالم بأيام اللّه ، وهم العلماء ، وعالم باللّه وعالم بأمر اللّه وعالم بأيام اللّه ، فهم النبيون والصديقون .
وقيل : علمتك من مكنون أسراري ما لم تكن تعلمه إلا بي .
قال الواسطي في قوله :
وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
: إنما عظّمه بالمباشرة ، فاحتمل الذات بعد ما احتمل الصفات ، وموسى احتمل الصفات ، ولم يحتمل الذات .
قال بعضهم : فضلت في الأزل بفضائل ، وقد تعثر في المشاهد العثرة ، كما قال :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ
[ التوبة : 43 ] ، فتعاتب ، ثم ترد إلى الفضل الذي جرى لك في الأزل .