تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
قال أبو عثمان : وقّت اللّه العبادات كلها بالمواقيت إلا الذكر ؛ فإنه أمرك به على كل حال وفي كل أوان . وقال الأستاذ في هذه الآية : الوظائف الظاهرة مؤقتة ، وحضور القلب بالذكر مسرمد ، غير منقطع . قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
تفضّل على الناس بإنزال كتابه على نبيه ، وإعطائه فهم خطابه ، وكشف لآرائه العلية عليه السلام حقائق حكمته الأزلية السابقة بمراده من عبودية عباده ، ووقوع صلاحهم من بيانه عليه السلام ، موافقا لرضا اللّه ، أراد من العباد عبوديته في الأزل ، وعلم جهلهم بها ، فكاشف عليها على لسان نبيه صلى اللّه عليه وسلّم ، وهذا معنى قوله :
لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
أسرار ، وفي قلبه عليه السلام من اللّه أنوار يعرف خطاب اللّه ، فيحكم بها بين الخلق ، ليتبين الرشد من الغي ، قال تعالى :
قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
[ البقرة : 256 ] كتاب الظاهر الشاهد على ما أراد اللّه من مشاهدات الغيب ، وما قدر اللّه لعباده من أحكام العبودية وعرفان الربوبية ، قال صلى اللّه عليه وسلّم : « ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه » « 1 » . قال سهل :
بِما أَراكَ اللَّهُ
أي : بما علمك اللّه من الحكمة في القرآن والشريعة . قال بعضهم : بما كشف لك من بواطنهم ، وأظهره لك لا على ما يظهرونه ، فإن رؤيتك لهم رؤية كشف وعيان . قال ابن عطاء :
بِما أَراكَ اللَّهُ
فإنك بنا ترى ، وعنا تنطق ، وأنت بمرأى منا ومسمع . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 107 إلى 112 ] وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً ( 107 ) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ( 108 ) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ( 109 ) وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً ( 110 ) وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 111 ) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 112 )
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 4 / 130 ) .