تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
أدبا لهم ، وهو في الحقيقة في عين الحصول لا يرجع إلى غير الحق في منصرفاته ، ولا يشهد سواه في سعاياته . وقال بعضهم : ما دمت فيهم فإن الصلاة تكون قائمة ، وإذا غبت فالصلاة آتية إليها ، كما قال :
وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى
. [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 103 إلى 106 ] فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ( 103 ) وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 104 ) إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ( 105 ) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 106 ) قوله تعالى :
فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ
. الإشارة فيه : أي : إذا أخرجتم من مقام الصلاة فينبغي أن تكونوا في جميع الأحيان كأنكم في الصلاة ؛ لأن الصلاة هي الذكر بعينه ، وصورة الصلاة شاغلة عن الذكر الحقيقي ، الذي هو نور وجه المذكور ، أي : إذا تخلصتم عن آلة الصلاة وعلة الأمر فاذكروني بنعت المراقبة في جميع أنفاسكم ؛ لأنكم في مشهد مشاهدتي ، واسترحتم بالذكر عن أسباب الذكر ، فذكركم في القيام حيرة في وجود جلالي ومشاهدة عظمتي ، وذكركم في قعودكم سقوطكم في الوجد عن صدمات سطوات كبريائي بالبديهة ، وذكركم في جنوبكم اضمحلالكم في رؤية قدمي وبقائي ، فإذا كنتم في حالة التمكين وامتلأتم في أنوار ذكري فينبغي أن تخرجوا من أبواب الرخص ، والاستراحة في ساعة الروح ، وترجعوا إلى مقام الصلاة ، فإن آخر سيركم في ربوبيتي أول بدايتكم في عبوديتي . ثم إنّ اللّه سبحانه وقّت لأيام الخدمة وقتا ، وهو كشوف أبواب العظمة والكبرياء الذي تجليه يزعج العباد إلى الفناء في بوادي عظمته وجلاله ، ولو كان دائما لاحترقت الخلائق فيها ، وفني العباد بأسرها ، وكيف يوازي الحدث جلال القدم ، ومن يجرؤ أن يتعرض بالسرمدية لساحات عظمة اللّه تعالى ، أوقعهم في الفترة ؛ غيرة على المعرفة ، ولم يوقّت للذكر وقتا ؛ لأن ذكره شعاع تلك الشموس وضوء تلك الأقمار ، وهو قطرات مزن الغيب ، يحيى بشريانها فؤاد المحبين والموحدين ، وهاهنا مقام الضعفاء والإسراء ، واللّه أعلم وأحكم .
عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 271 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )