بالسكوت عن إنشاد الشعر فقال : « يا فلان إياك والقوارير » « 1 » .
ولا يكون ذلك إلا بما حفظن اللّه من الغلبات ، والخروج من الحجرات ، فتولى حفظهن بنفسه ، يعني حفظهن أنفسهن بحفظي إياهن ، كما أخبر من لطفه تعالى على أم موسى عند غلبات شوقها إلى موسى ، فقال :
إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها
[ القصص : 10 ] .
وأيضا :
حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ
أي : ما رأين من أزواجهن من الكرامات وأسرار اللّه التي انكشفت لهم فلا يقلن عند أحد .
وأيضا : بما رأين من فقرهم ومجاهدتهم وعبادتهم ؛ لئلا يفتتنوا برياء الخلق ، ولا يقعن في الشكاية عنهم ، وأيضا : حافظات لفروجهن وعوراتهن من خوف اللّه ؛ فإن خوف اللّه يمنعهن من هتك الأستار .
قال بعضهم : بحفظ اللّه لهن صرن حافظات للغيب ، ولو وكلهن إلى أنفسهن لهتكت ستورهن .
فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا
اختلفت طينة الأشباح في التداني والتباعد ، وهكذا جوهر الأرواح وقت إيجادها ، فوقعت بينها منازعة ؛ لتفاوت الأخلاق والحالات والمقامات .
قال صلى اللّه عليه وسلّم : « الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف » « 2 » .
من هنا وقع النشوز والخلاف بين الأزواج ؛ لتفاوت السجيات ، فإذا جعل بالممارسة والمجاهدة والرياضة صوره طاعة ، طاعة الرجال فلا ينبغي أن يطلبوا منهن مرافقة الطباع ومجانسة الأشباح والأرواح ؛ فإن ذلك منازعة القدر ، وهذا معنى قوله
فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا
أي : لا تكلفوهن بما لا يكون لهن من تبديل الخلق ، قال تعالى :
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
[ الروم : 30 ] .
وقيل : لا تبغوا فيهن المحبة وخلوص النية معكم ؛ فإن قلوبهن بيد اللّه ؛ ولذلك قال عليه السلام : « اللّهمّ هذا قسمي فيما أملك ، فلا تؤاخذني بما تملك ولا أملك » « 3 » .
هامش
( 1 ) رواه أبو نعيم في الحلية ( 1 / 350 ) ، والديلمي في الفردوس ( 5 / 391 ) .
( 2 ) رواه البخاري ( 3 / 1213 ) ، ومسلم ( 4 / 2031 ) .
( 3 ) رواه أبو داود ( 2 / 242 ) بلفظ : « فلا تلمني » بدلا من « فلا تؤاخذني » .