تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
طه ( 1 ) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
، وبيّن أن قربته ووصله تتعلق برحمته السابقة لا بأمانة النفوس وكثرة المجاهدات . وأيضا :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
الروحانية الملكوتية بمتابعة هوى النفوس الأمارة الشيطانية ؛ فإنّ النفس الروحانية في جوار النفس الأمارة ، وإذا علت بهواها على النفس الروحانية أظلمتها بغيم المعصية . قال بعضهم : لا تهلكوا أنفسكم بارتكاب المخالفات واستكثار الطاعات . قال محمد بن الفضل : باتباع هواها ، قال : فقيل : لا تغفلوا عن حظ أنفسكم ، فمن غفل عن حظ نفسه فكأنه قتلها
إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً
. ويقال : بنظركم إليها ، وملاحظتكم إياها . وقال علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن جعفر - رضي اللّه عنهم : معناه لا تغفلوا عن أنفسكم ؛ فإنّ من غفل عن نفسه غفل عنه ربه ، ومن غفل عن ربه قتل نفسه . قوله تعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ
« 1 » الكبائر هاهنا في الإشارة رؤية العبودية في مشهد الربوبية ، ورؤية الأعواض في الخدمة ، وميل النفس إلى غير اللّه من العرش إلى الثرى ، والسكون والوقفة في مقام الكرامات ، وإظهار المقامات قبل بلوغها برسوم الرسومات والخطرات السارقة الجارية بخفيات ضمائر الرضا في بطنان ضمائر الأسرار ، وهذه المحن حجبات المعارف من بقي فيها تقاعد عن سلوك المعرفة ، واحتجب بنفسه عن نور المشاهدة ، وأنّه تعالى نبّهنا أن من حجب عنها ، وإن باشرها يعينه ويؤيده بتخليصه عنها وبرفع الوحشة والكدورة التي بقيت منها في قلبه عن ذلك . قوله تعالى :
نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
ومن خرج عن هذه الظلمات أدرك ما فاته من المقامات ، وزاد قربه في المشاهدات بقوله تعالى :
وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً
والمدخل الكريم : وصال جماله وإدراك لطائف نواله . قال أبو تراب : أمر اللّه باجتناب الكبائر ، وهي الدعاوى الفاسدة ، والإشارات الباطلة ، وإطلاق اللفظ بغير الحقيقة .
هامش
( 1 ) الكبائر - على لسان العلم - هاهنا : الشّرك باللّه ، وعلى بيان الإشارة أيضا الشّرك الخفيّ ، ومن جملة ذلك ملاحظة الخلق ، واستجلاء قبولهم ، والتودد إليهم ، والإغماض على حق اللّه بسببهم ، ويقال : إذا سلم العهد فما حصل من مجاوزة الحد ؛ فهو بعيد عن التكفير ، ويقال : أكبر الكبائر إثباتك نفسك ، فإذا شاهدت نفيها تخلّصت من أسر المحن [ تفسير القشيري ( 21 / 472 ) ] .
عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 241 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )