تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 199 إلى 200 ] وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 199 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 200 ) قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 1 » أعلم الحق سبحانه حقيقة لهيب نيران فؤاد المشتاقين ، وتسلاهم بخطابه ، وبما أمرهم بالصبر في لوعة الفراق ، أي : اصبروا أيها المشتاقون في ركوب عظائم آلام المحبة والشوق على قلوبكم ، بتذكيركم بلوغ وصالي ، فإذا اشتد الأمر عليكم بالصبر في بلائي ، صابروا على الصبر لكيلا يجزع صبركم في عناء الفرقة ، والاحتراق في المحبة ، اصبروا بمشاهدتي ، وصابروا في طلبكم حقائق معرفتي ، اصبروا بأسراركم ، وصابروا بأسراري ، ولا تكشفوها عند الأغيار ، ورابطوا قلوبكم بكتمانها ، واتقوا اللّه في إفشاء السر ، كيلا تحتجبوا عنه ،
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
وتظفرون بنعمة جمالي ، وحسن وصالي ، وتفوزون من أليم عذاب فراقي . وأنشد أبو حمزة الصوفي :
نهاني حيائي منك أن أكتم الهوى * وأغنيتني بالفهم عنك من الكشف
تلطفت في أمري فإن أك شاهدا * إلى غايتي فاللطف يدرك باللّطف
وأنشد أبو بكر أحمد بن إبراهيم المؤدّب لإبراهيم الخواص :
صبرت على بعض الأذى خوف كلّه * ودافعت عن نفسي لنفسي فعزت
وجرّعتها المكروه حتّى تدرّبت * ولو جملة جرّعتها لاشمأزت
ألا ربّ ذلّ ساق للنّفس عزة * ويا ربّ نفس بالتّعزز ذلّت
إذا ما مدتّ الكف التمس الغنى * إلى غير من قال اسألوني فشلّت
سأصبّر نفسي إنّ في الصّبر عزة * وأرضى بدنياي وإن هي قلّت
وأنشد الشبلي في حقائق الصبر :
عبرات خططن في الخدّ سطرا * فقرأه من لم يحسن يقرا
صابر الصّبر فاستغاث به الصّبر * فصاح المحبّ بالصّبر صبرا
هامش
( 1 ) المصابرة نوع خاص من الصبر ذكر بعد الصبر على ما يجب الصبر عليه ، تخصيصا لشدته ، وصعوبته وكونه أكمل ، وأفضل من الصبر على ما سواه ، والصبر هو حبس النفس عما لا يرضاه اللّه ، وأوله التصبر ، وهو التكلف لذلك ثم المصابرة ، وهي معارضة ما يمنعه عن ذلك ثم الاصطبار ، والاعتبار ، والالتزام ، ثم الصبر ، وهو كماله ، وحصوله من غير كلفة [ تفسير حقي ( 2 / 393 ) ] .