تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
قوله تعالى :
لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ مَتاعٌ قَلِيلٌ
أي : لا يعجبنك طوف المنكرين في البلدان لطلب الفصاحة البلاغة ، والتكلف في الآداب والزينة ، طلبا لصرف وجوه الناس والربانية والحيل بأولياء اللّه ، فإنّ أحوالهم مزخرفات فانية ، يريدون بها إسقاط جاه الصدّيقين عند الخلق ، وأنا بجلالي في كل نفس أرفع درجاتهم ، وأزيد في ملك ولايتهم رغما للمنكرين ، وإرغاما لأنوف المبطلين . وأيضا : لا يغرنك ، ولا يفتتنك صحة أبدانهم ، وأين عيشهم في العالم ، وتيسير إقبال الدنيا إليهم في البلاد بجاههم عند العامة ؛ فإنهم يحاربونني بإهانتهم أوليائي ، ومبارزتهم معي بعداوة إحمائي ، فإن أيامهم قليلة ، وحسراتهم كثيرة عند طلوع أنواري من شرق العناية على وجوه أوليائي ؛ حيث قلت :
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها
[ الزمر : 69 ] ، أفتضحهم عند وضوح الكتاب ، وحضور الأنبياء والشهداء ، وهذا وعيد شديد لأهل أزماننا من السالوسيين الناموسيين . قال يوسف في تفسير هذه الآية : لا تفتتنك الدنيا بوقوع الجهال عليها ، والاغترار بما فيها ، والتكثر بنعيمها ؛ فإنها زادهم إلى النار . قوله تعالى :
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ
بيّن اللّه تعالى رفعة منازل المتقين في الجنان ، ثم أبهم لطائف العندية لهم ، بقوله :
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ
أي : ما عنده من نعم المشاهدة ولطائف القربة وحلاوة الوصلة ، خير مما هم فيه من النعيم في الجنة ، وأيضا صرح في بيان مراتب الولاية أنه ذكر المتّقين ، والتقوى تقديس الباطن عن لوث الطبيعة ، وتنزيه الأخلاق عن دنس المخالفات ، وذلك درجة الأول من الولاية ، والأبرار أهل الاستقامة في المعرفة ، وبيّن أن أهل التقوى في الجنة ، والأبرار في الحضرة . وأيضا : أعجبوا الأبرار بما وجدوا من أنوار نيران المكاشفات ، ولطائف المناجاة ، وحقائق المشاهدات بنعت الوجد والحالات ، فأخبرهم أن ما هم فيه بالإضافة إلى ما عنده لهم في الآخرة كلا شيء في ذلك ، وذلك قوله تعالى :
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ
، وأيضا لا يتعجبوا صورة أحكام أهل الدنيا في طراوتهم ، وحسن هيئاتهم ، أيها المريدون ؛ فإن شدائد مجاهداتك تورث سليم العيش في رؤيتي وقربتي ومشاهدتي . قيل : ما عنده لهم خير ما يطلبونه بأفعالهم .
عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 224 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )