تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
قال الجنيد : إنّ اللّه تعالى ذكر الصبر وشرفه وعظم شأن الصابرين لديه ، فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا
أمرهم بالصبر على الصبر ، ثم قال :
وَرابِطُوا
وهو ارتباط السر مع اللّه سرّا ، والوقوف مع البلاء جهرا ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « الصبر عند الصدمة الأولى » « 1 » . قال الحارث : الصبر التهدف لسهام البلاء . وقال الجريري : الصبر إسبال التولي قبل وقوع البلوى ، فإذا صارف البلوى تلقاه بالتولي ولم يجزع . وقال بعضهم :
اصْبِرُوا
تحت حكمي ،
وَصابِرُوا
في الحلاوة مع أعدائي ،
وَرابِطُوا
قلوبهم بموافقتي ورضائي . وقال جعفر :
اصْبِرُوا
عن المعاصي ، و
وَصابِرُوا
على الطاعات ،
وَرابِطُوا
الأرواح بالمشاهدة ،
وَاتَّقُوا اللَّهَ
أي : اجتنبوا الانبساط مع الحق ،
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
تبلغون مواقف أهل الصدق ، فإنّه محل الفلاح . وقال بعضهم :
اصْبِرُوا
بجوارحكم على الطاعات ،
وَصابِرُوا
بقلوبكم مع اللّه ،
وَرابِطُوا
بأسراركم بالحقائق سبل الشوق والمحبة . وقال بعضهم :
اصْبِرُوا
باللّه ،
وَصابِرُوا
مع اللّه ،
وَرابِطُوا
أسراركم بالحقائق لعلكم تجردون عن همومكم وخطراتكم . قال ابن عطاء : الصبر للمطيعين ، والمصابرة للمحبين ، والمرابطة للعارفين ، وقال : الصبر للّه ، والمصابرة باللّه ، والمرابطة مع اللّه . وقال الأستاذ : الصبر فيها يتفرد به العهد ، والمصابرة مع العدو ، والرباط نوع صبر ، ولكن على وجه مخصوص . ويقال : أول الصبر التصبّر ، ثم الصبر ثم المصابرة ، ثم الاصطبار وهو نهايته . ويقال :
اصْبِرُوا
على الطاعات وعن المخالفات ،
وَصابِرُوا
في ترك الهوى والشهوات ، وقطع المنى والعلاقات ،
وَرابِطُوا
بالاستقامة في الصحبة في عموم الحالات . ويقال :
اصْبِرُوا
على ملاحظة الثواب ،
وَصابِرُوا
على ابتغاء القربى ،
وَرابِطُوا
في محل الدنو أو الزلفة على شهود الجمال والعزة .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 1203 ) ، ومسلم ( 1534 ) .